فهرس الكتاب

الصفحة 2392 من 7680

{ وإذْ زيَّن لَهم الشَّيطانُ أعْمالَهم } من معادات رسول الله A وغيرها ، والتزيين بالوسوسة أو بالكلام بأن ظهر لهم ، وتكلم في صورة إنسان { وقالَ } بلسانه { لا غالبَ لكُم اليومَ } يوم بدر على أن تصوره سراقة كان يوم بدر ، وهذا القول قاله يوم بدر ، أو أراد باليوم الزمان مطلقا الذى هو وقت إرادة الخروج من مكة وما بعده إلى وقت القتال ، على أنه تصور لهم بصورته حينئذ ، وقال هذا القول حينئذ ، ولكم متعلق بمحذوف خبر لا ، واليوم متعلق به أيضا أو بلكم ، أو تعلق أحدهما باسم لا لكان شبيها بالمضاف فيقال لا غالبا ، وأجيز كون لكم لقتاله واليوم ظرف خبرى .

{ مِنَ النَّاسِ } لكثرة عُددكم وعددكم { وإنِّى جارٌ لكُم } مانع أن يأتيكم كنانة بما تكرهون ، تقدم أنهم لما أرادوا الخروج لمنع العير ، ذكروا حروبا كانت بينهم وبين بكر بن وائل من كنانة ، حتى كادوا يتركون الخروج خوفا على أموارهم ونسائهم وذراريهم وضعفائهم ، فظهر لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جشعم الشاعر ، وكان من أشراف كنانة ، وهو من بكر بن وائل ، وهم من كنانة فقال لهم: إنى جار لكم من أن يأتوا من خلفكم بما تكرهون ، وزاد بعضهم أنه قال: لا تمرون بحى من كنانة إلا أمدوكم بالخيل والرجال والسلاح ، وذلك قول الجمهور في الآية .

وقال ابن عباس فيها: إنه جاء إبليس يوم بدر في جند من الشياطين معه راية في صورة سراقة فقال لهم: لا غالب لكم اليوم من الناس وإنى جار لكم ، أى ناصر ومصاحب وزين لهم أن جند الشياطين جند من كنانة ، وأن من بقى منهم لا يأتيكم بسوء ، ولما رمى رسول الله A بالقبضة انهزم المشركون ، وأقل جبريل إلى إبليس لعنه الله وكان في صف المشركين ، يده في يدى الحارث بن هشام ، انتزع يده منه ثم ولى مدبرا ، وقيل: فعل ذلك لما رأى الملائكة تنزل ، وأن الحارث قال له: أفرارًا من غير قتال ، وقيل قال له: اتخذ لنا في هذه الحال ، فجعل الحارث يمسكه فما أطلقه حتى ضربه في صدره فوقع فانطلق منهزما مع جندم من الشياطين ، وتصوره تخييل لا تغيير للحقيقة ، لأنه لا قادر على ذلكم إلا الله .

وقال غير الجمهور: إن تزين الشيطان لهم بالوسوسة ، وكذا القول ، قال لهم في صدورهم: إنكم على الحق أو إن اتباعكم إياى فميا تفعلون من القربات مجير لكم من أن يغلبكم محمد وأصحابه حتى قالوا: إنهم أهدى الفئتين ، ودينهم أفضل الدينين كما مر ، وبذلك قال الحسن ، ولا إشكال في إمكان وسوسته بذلك ، فبطل قول بعضهم إنه لا يمكن أن يوسوس بقوله: { إنى جار لكم } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت