{ وَأَيُّوبُ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِى الضُّرُّ } أى بأنى .
وقرأ === بكسر الهمزة تضمينا للنداء معنى القول ، أو تقديرا للقول .
والضر ، بالضم: ما في النفس من مرض أو هزال أو نحوهما ، وبالفتح شائع في كل ضرر . فالضر هنا: مرضه وهزاله واتشار لحمه .
وقيل: المضموم كالمفتوح . وقد فسره بعض هنا بما ذكر ، وذهابِ أولاده ومالِه ، وتفرقِ الناس عنه غير زوجته . بقى كذلك ثمانى عشرة سنة .
وقال قتادة: ثلاث عشرة سنة .
وقال مقاتل: سبع سنين ، وسبعة أشهر ، وسبع ساعات .
وقيل: ثلاث سنين . وهو قول وهب .
وقال كعب: سبع سنين .
وقال الحسن: سبع سنين وأشهرا .
وكان - عليه السلام - من الروم ، من ولد عيص بن إسحاق . وسكن حمزة ياء مسَّى ، فتحذف للساكن بعدها .
{ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } وصفَ خالقَه بغاية الرحمة ، بعد ذكر نفسه بما يقتضى الرحمة ، مما مسَّه . وذلك تعريض لطيف في السؤال ، كقول الفقير للسلطان: عندى كذا وكذا ولدا ، وقد بلغنى جودك العام .
تعرضت عجوز لسليمان بن عبد الملك وقالت: يا أمير المؤمنين مشت جُرذان بيتى على العصى ، أرادت أن الفئران لم تجد ما تأكل في بيتها حتى كأنها رجال ضعيفة ، تجرى على العصى .
فقال: ألطفتِ في السؤال لا جرم ، لأردّنها تثب وثب الفهود ، وملأ بيتها حبا .
وروى أن امرأته رحمة بنت أفراثيم بن يوسف ، أو ما خير بنت ميشا بنت يوسف . قالت له: لو دعوتَ الله .
فقال: كم كانت مدة الرخاء؟
فقالت: ثمانين سنة .
فقال: أنا أستحيى من الله أن أدعوه ، وما بلغتْ مدةُ بلائى مدةَ رخائى .