فهرس الكتاب

الصفحة 2376 من 7680

{ واعْلمُوا أنَّما } اسم موصول ، والفاء في الخبر لشبه الموصول باسم الشرط في العموم والإبهام ، وعن الفراء: يجوز كون ما شرطية ، وعليه فاسم أن محذوف أى أنه وهو ضمير الشأن كقوله:

إن من يدخل الكنيسة يوما ... يلق فيها جاذرا وظباء

ولا يجوز هذا عند سيبويه إلا في الضرورة { غَنِمْتم } الغنيمة في اللغة ما يناله الرجل أو الجماعة بسعى ، فالغنيمة ما ناله المسلمون من المشركين بالقتال أو بالقهر كائنا ما كان ، والمغنم الفوء بالشئ ، واستثنى بعضهم الأصول فلا تسمى غنيمة ، بل تسمى فيئا ، وليس كذلك ، فإن الفئ ما جاء بلا قتال وقهر: العشر والجزية ، وأموال الصلح والمهادنة ، وقال: من مات منهم في دار الإسلام ولا وارث له ، وإخراج الأصول قيل: وخمس الغنيمة ونحو ذلك ، ولا خمس فيه هذا هو الصحيح ، وهو قول الثورى ، وعطاء .

وقال قتادة: كل ذلك يسمى غنيمة ، ويسمى فيئًا ، والغنيمة والفئ شئ واحد ، وفيه الخمس ، وكذا حكى ابن المنذر ، عن الشافعى: أن في الفئ الخمس لمن ذكره الله في هذه الآية ، وأربعة الأخماس للمقاتلة والمصالح ، وذكر عنه أنه كان في قرى في زمان النبى A ، وأن أربعة أخماسها لرسول الله A ، يضعها حيث شاء ، قال قتادة: إن الفئ داخل في هذه الآية وإن هذه الآية ناسخة لقوله سبحانه في سورة الحشر: { ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى } الآية ، وكانت هى الحكم أولا ، ثم أعطى الله الخمس أهلها ، وجعل أربعة الأخماس في المقاتلين ، ورد بأن هذه السورة ببدر قبل الحشر في بنى النضير ، وقيل: هذه الآية لقوله سبحانه: { قل الأنفال لله والرسول } وأن غنائم بدر لم تخمس ، وأكثر الروايات أنها خمست .

ومنها أن عليا قال: كانت لى شارف من المغنم ببدر ، وشارف أعطانيها رسول الله A من الخمس ، والأكثرون على أنه لا يخمس الفئ ، وأنه يقسم على المسلمين مطلقا بحسب المصلحة ، فيعطى الرجل بالنظر إلى قومه ، والرجل بالنظر إلى قتاله ، والرجل بالنظر إلى عياله ، والرجل بالنظر إلى حاجته ، وكان الفئ في زمان النبى A فيما ذكروا عن عمر خاصا به ، يتصرف فيه كما شاء ، ينفق منه سنة على عياله ، والباقى في السلاح والكراع ، ويصرف بعده للمقاتلة الذين أثبت أسماءهم في ديوان الجهاد بقدر ما يكفيهم ، ثم مصالح المسلمين ، ثم الأهم فالأهم ، وقيل: للمقاتلة لأن بهم أرهب العدو ، وكالنبى A وقيل: هو الإمام .

{ مِنْ شَئٍ } حال من الرابط المحذوف ، أى ما غنمتموه من شئ ومن للبيان ، وفائدته التعتيم حتى أنه يشمل الصبى والمرأة ، صلى رسول الله A بجنب بعير ، ثم أخذ وبرة منه وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت