فهرس الكتاب

الصفحة 3620 من 7680

{ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ } الهاء فاعل اسمع جر بالباء لمجئ فعله على صيغة الأمر ، وأبصر مثل أسمع لكن فاعله محذوف ، أى أبصر بهم ، لدلالة ما قبله ، والفعلان للتعجب مصروفان إلى المخلوق أى تعجب من إبصارهم وسمعهم يومئذ بعد ما كانوا صما عميا في الدنيا .

وقيل: معناه التهديد بما يسمعون ويبصرون ، مما يسوؤهم ويشق قلوبهم .

وقيل: إنهما فعلا أم مستتر فاعلاهما ، الجار والمجرور المذكوران والمقدران فضلات: والصحيح الأول ، عليه ابن هشام .

قال الشيخ خالد: وإنما حذف لدليل مع كونه فاعلا لأنه لزومه للجر كساه صورة العّلية ، خلافا للفارسى وجماعة ، ذهبوا إلى أنه لم يحذف ولكنه مستتر في الفعل حين حذفت الباء كما في قولك: زيد كفى كاتبا أصله كفى به كاتبا .

وردَّه ابن مالك بوجهين: أحدهما لزوم إبرازه حينئذ في التثنية والجمع .

والثانى: أن من الضمائر ما لا يفعل الاستتار كَنَا من أكرم بنا . انتهى كلام الشيخ خالد .

وقد يجاب بأن عدم إبرازه لإلحاقه بضمير أفعل في نحو ما أحسن زيدا . فكما لم يجمع ولم يثن فيما أفعل كذلك في افعِلْ به ، لاتفاق الفعلين في المعنى ، ولكونه في تركيب جرى مجرى لمثل فلا بغير . وكان للفارسى أن يلزم امتناع الاستتار في نحو: أكرم بنا ، ويخص الاستتار بغيره .

{ يَوْمَ يَأْتُونَنَا } هو يوم القيامة .

{ لكِنِ الظْالِمُونَ } المشركون والمنافقون .

وقيل: المراد من سبق ذكره ، ووضع الظاهر موضع المضمر إشعار بأن لا ظلم أشد من ظلمهم ، حيث غفلوا عن الاستماع والنظر حين يمنع ذلك { الْيوْمَ } فى الدنيا . { في ضَلالٍ مُبين } عن الحق وهو ترك الاستماع والنظر .

وقيل: اليوم يوم القيامة قرن بأل التى للحضور لأنه لتحقق وقوعه كأنه حاضر أو أل فيه للعهد الذكرى أى هم في ضلال عن طريق الجنة بخلاف المؤمنين .

{ وَأنْذِرْهُمْ } خوِّف يا محمد كفار مكة . يزعم زُوبعم أن الإنذار منسوخ بآية السيف { يَوْمَ الحسْرةِ } يوم بتحسر الناس كلهم المسئ على إسائته ، والمحسن على قلة إحسانه .

وقيل: المراد تحسر الكافر على فوات منزله في الجنة ، والصحيح الأول . عن أبى هريرة عن النبى A: « ما من أحد يموت إلا ندم . قالوا: وما ندمه يا رسول الله؟ قال: إن كان مُحسنا ندم أن لا يكون ازداد ، وإن كان مسيئا ندم أن لا يكون نزع أى كف عن الذنب » .

وزعم بعض عن أكثر المفسرين أن الحسرة لذبح الموت . عن أبى سعيد عنه A: « يُؤتى بالموت على صورة كبش أملح ، أى مختلط ببياض وسواد ، ويجعل على سور بين الجنة والنار ، فيناديهم مناد: يا أهل الجنة يا أهل النار فيشرفون أى يمدون أعينهم ينظرون ، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقول: نعم هو الموت . وفى رواية: ينادى أهلَ الجنة: هل تعرفون هذا؟ فيقول: نعم ثم أهل النار كذلك ، فيذبح على السور . فيقال يا أهل الجنة خلود بلا موت ، ويا أهل النار خلود بلا موت . فلو أن أحد مات فرحا لمات أهل الجنة . ولو ان أحدا مات حزنا لمات أهل النار ، ويزداد أهل الجنة فرحا ، وأهل النار حزنا ثم قرأ: { وأنذرهم يوم الحسرة } » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت