فهرس الكتاب

الصفحة 1803 من 7680

{ فَمَن تَابَ مِن بَعدِ ظُلمِهِ } : نفسه وصاحب المال بسرقته .

{ وَأَصلَحَ } : غرم ما سرق أو رده ان وجد لعينه وعزم أن لا يعود .

{ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ } : يقبل توبته .

{ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } : له ولكل من تاب ، سبحانه يغفر ذنب التائب ولا يقتصر على الغفران ، بل يتفضل عليه بالجنة ، فلو لم يرد ما سرق أو مثله أو قيمته ان تلف لم يتب عليه ولم يغفر له ولم يرحمه ولو قطع ، الا ان جعله صاحبه في حل ، هذا ما اعتقدوا فيهم ، لأن حق صاحب المال لا يسقط بالحق الذى هو الله وهو القطع ، ولو قال صاحب المال لا تقطعوه ، أو قال قد جعلته في حل مما لى عليه لم يسقط وجوب القطع .

وفى الضياء لبعض أصحابنا عن أبى هريرة ، عن رسول الله A: « اذا قطع السارق فلا ضمان عليه » وافتى أبو هريرة فيما روى عنه بأنه يلزمه ضمان ما سرق ، فقال أبو حنيفة قبل حديثه الذى رواه في زوال الضمان بالقطع ، وأرد فتياه بوجوب الضمان .

وقال أبو حنيفة في روايته في غسل الاناء ولغ فيه الكلب سبعًا ، وافتاه باجزاء الثلاث: أقبل فتياه لعله حفظ نسخًا للسبع ، وأورد روايته عكس ما ذكر في السرقة ، وقبل الشافعى خبره لا فتياه في الغسل لعله نسى في فتياه ، ولم يذكر الشافعى هذا في السرقة ولا عكسه ، ولعله يقول ليها مثل هذا .

وتعجب صاحب الضياء من اختلاف مذهب أبى حنيفة في المسألتين وحكمهما واحد ، والذى عندى العمل بالرواية لا بالافتاء الا أن روى نسخًا أو ترخيصًا عنه A ، وما ذكرته من وجوب الغرم مطلقا على السارق هو الصحيح قطع أو لم يقطع ، وجد ما سرق أو فقد .

وقال الثورى وأصحاب الراى: ان قطع وقد تلف ما سرق فلا غرم عليه ، وان لم يقطع فعليه الغرم .

وعن قتادة: أن قطع فلا رد عليه لما سرق ولو لم يتلف ، وان لم يقطع فعليه رده ان وجد ومثله أو قيمته ان تلف .

وقيل عن الشافعى: اذا تاب السارق قبل أن يلتبس الحاكم بأخذ ما سرق فتوبته تدفع عنه القطع قياسًا على المحارب اذا تاب قبل أن يقدر عليه .

وقال أبو حنيفة: لا تدفعهن والصحيح أن توبته قبل ذلك لا تدفع القطع لاطلاق القطع في الآية والأحاديث ، ولقوله A: « من ألم بمعصية فليستتر بستر الله ومن أبدى لنا صفحته أقمنا عليه الحد » لا لما رواه قومنا ، والشيخ هو من أن A أتى بلص قد اعترفنو لم يوجد معه متاع ، فقال له رسول الله A: « ما أخالك سرقت؟ » فقال: بلى ، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يعترفن فأمر به فقطع ثم جىء به فقال له رسول الله A: « استغفر الله وتب اليه » فقال الرجل: أستغفر الله وأتوب اليه ، فقال النبى A « اللهم تب عليه » لأنه لا دليل على أن اعترافه بالسرقة قبل المجىء به الى النبى صلى لله عليه وسلم توبة ، بل الظاهر أنه اقرار فقط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت