فهرس الكتاب

الصفحة 3736 من 7680

{ مِنْهَا } من الأرض ، وقدم حصرا واعتناء .

{ خَلَقْنَاكُمْ } لما كان التراب أصل مواد أبداننا لأن أبانا آدم خلق منه قال: خلقناكم منها ، أو يقدر مضاف أى خلقنا إياكم ، وما صَدَفُ الوجهين واحد ، أو معنى خلقه إيانا منها: ما روى أن الملَك يأخذ من التراب الذى يدفن فيه الإنسان فيبدده على النطفة فهو من تراب ونطفة ، فالتقديم للاعتناء فقط أو للحصر الإضافى أى ما خلقناكم إلا من تراب أى مع نطفة ولم نخلقكم من غير التراب مع النطفة .

وإن أريد بالخلق منها كونهم فرعًا عمن خلق منها كما مر وكون نطفهم مخلوطة بتراب مدافنهم كان جمعًا بين الحقيقة والمجاز ، أو من عموم المجاز .

وإن أريد خلط النطف بالتراب مع تقدير المضاف فليس فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز المختلف في جوازه؛ لأن حذف المضاف مجاز بالحذف لا مجاز مرسل ولا بالاستعارة .

{ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ } قدم الظرف للحصر والاعتناء ، أى ما تقبرون إلا فيها . وذلك تعديد لما تعلق بالأرض من المنافع: جعلها فراشًا لهم ، وجعل لهم فيها مسالك ، وأنبت فيها أقواتهم وعلوفات بهائمهم ، وهى أصلهم الذى تفرعوا منه ، وكِفانُهم إذا ماتوا . ولذلك قال A: « تمسحوا بالأرض فإنها بكم برَّة » إشارة إلى أنها أم برة بالولد .

{ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ } بالبعث بتأليف الأجزاء المفتتة الفانية على الصورة السابقة ورد الأرواح إليها { تَارَةً } مرة . { أُخْرَى } مقابل لقوله: { منها خلقناكم } فإن خلقهم منها هو الإخراج الأول منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت