{ إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ } : تطهروها بلا قصد رائاء ونحوه مما ويبطلها .
{ فنِعمَّا هِىَ } : أى نعم شئ هى ، فما نكرة موصوفة ، وقوله: { وهى } خبر لمحذوف عائد إلى الصدقات على حذف مضاف ، أى فنعما أبداها وما فاعل وقوله: { هى } مخصوص بالمدح أو ما تمييز ، والفاعل مستتر مفر به وهى مخصوص ، أو نعم وفاعلها خبر لقوله هى ، وإنما كسرت النون والعين لأنه في الأصل نعم بوزن علم ، نقلت كسرة العين للنون ، ولما أدغمت ميه في ميم ما النفى ساكنان فكسر الأول وهو العين ليجانس النون ، ولأن الكسر أصل التخلص من التقائهما ، أو هو لغة من يقول نعم الرجل بكسر النون والعين باتباع النون للعين بعده ، قال سيبويه: هو لغة هذيل ، وذلك قراءة ورش عن نافع ، وقراءة عاصم ، وقرأ ابن عامر وحمة والكسائى بفتح النون وكسر العين على الأصل ، وقرأ أبو عمرو وأبو بكر وقالون عن عاصم وغيره عن نافع بكسر النون وإسكان العين ، واختاره أبو عبيدة ، وقال: إنهُ لغة النبى A إذ قال: « نعما المال الصالح للرجل الصالح » ، رواه بسكون العين وفيه التقاء الساكنين ، والأول غير حرف مد قال المبرد: لا يقدر أحد أن يطلق بمثل ذلك وإن رام ذلك فقد حرك الأول ولم يشعر ، ووافقه الزجاج والفارسى ، وإنما جاز ذلك عند حرف المد ، لأن مده يصير عوضا عن حركة . قال الفارسى ، لعل أبا عمر وفى الآية والنبى A في الحديث ، حرك العين بحركة خفيفية مختلسة ، فظن السامع أنها إسكان ، وقد روى عن أبى بكر وأبىعمرو وقالون كسر النون وإخفاء حركة العين ، وقد روى عن أبى بكر وأبى عمرو وقالون كسر النون وإخفاء حركة العين ، قال الدانى: هذا أقيس ، وورد النص عنهم بالإسكان ، والذى في النساء مثل ما هنا في جمع ذلك من القراءة ، والمراد بالصدقات صدقات التطوع عند الجمهور بدليل قوله تعالى .
{ وإنْ تُخْفُوها وتُؤتُوها الفُقَراءَ فَهُوَ خَيرٌ لَكُم } : لأن الزكاة إظهارها أولى كسائر الفراض ، وإعطاؤها لا يجوز لغير الفقير ، ولما قال: { خير لكم } ، علمنا أن إعطاءها لغير الفقير جائز ، فهى نفل فذلك أن خيرا اسمتفضيل ، ولفظ هو عائد إلى الإخفاء ، لأنه في مقابلة إن تبدوا الصدقة ، ويجوز عوده إلى المذكور وهو الإخفاء والإيتاء للفقراء ، وتؤتى مجزوم بالعطف على الشرط أو منصوب عطفا لمصدره على المعنى ، أى وإن يكن منكم إخفاءَها وإيتاءها الفقراء ، وأكثر العلماء على أن إخفاء التطوع أفضل ، لأنه بعد من الرئاء رالسمعة ، وفى الحديث « لا يقبل الله مسمع ولا مراء ولا منان » ، وفى إظهار الصدقة هتك الفقير بإظهار فقره وإذلاله وإخراجه عن هيئة التعفف ، وقد يغتابه الناس بأنه فقير يأخذ ، أو بأنه أخذ وهو غير محتاج ، أو بإلزام الفقير أن يعطى غيره منها إن أعطيها بحضرة غيره ، لحديث: