فهرس الكتاب

الصفحة 1546 من 7680

{ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَآصَابَكَ مِن سَيِئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ } : وهذا آخر الرد عليهم ، والمحكى بقل ، أى قل فيهم يا محمد: كل من الحسنة والسيئة بإرادته ، يبسط ويقبض ، وقل بعد ذلك ك فمال هؤلاء القوم القائلين الحسنة من الله ، والسيئة من عندك ، حال كونهم لا يكادون يفقهون قولا عظيما بليغا في الوعظ ، سهل الفهم وهو القرآن ، أو كلاما من القرآن ، أغنى أن التنكير للتعظيم أو للتعميم ، ولست أعنى القرآن كله في الوجه الأول ، أو أراد قولا ما من أقوال رسول الله A في الوعظ ، أو كلاما من كلام القرآن أو القرآن أو النبى A وغيره ، في الوعظ ، أو غير الوعظ .

شبههم بالبهائم لا أفهام لهم ولو تدبروا كلام الله أو رسوله ، لعلموا أن الكل من عند الله ، أو حديثا بمعنى ما يحدث من صروف الدهر ، فلو تفكروا فيه لعلموا أن القابض الباسط هو الله جلا وعلا ، والمراد بقوله: { كل من عند الله } أنه كما أن الحسنة من الله ، كذلك السيئة منه ، ليس محمد هو الذى جاء بها فهذا دل أن قولهم: هذه من عندك بمعنى أنه جاء بها محمد A ، ويجوز أن تكون الحكاية انتهت في قوله: { من عند الله } وقوله: { فما لهؤلاء } مستأنف زيادة في الرد عليهم الى { فَمِن نَفْسِكَ } .

وعلى هذا الخطاب في قوله: { مَآ أَصَابَكَ } 00الخ لرسول الله صلى الله عليه وسمل ، ويلتحق به غيره التحاقا أو للانسان على العموم البدلى أو لنوع الانسان ، معنى: { فَمِنَ الله } أنها من الله خلقا لها وتفضلا بها منه على العباد ، فان الانسان ولو عبد الله آلاف أضعاف عبادة الملائكة كلهم ، والخلق كلهم ، من حين خلقوا الى فناء الدينا ، أو آلاف أضعاف ذلك الزمان ، لم تكن طاعتهم تفى بنعمة ما ، فكل نعمة منه فضل .

وما أصابك من سيئة فلتقصيرك أيها الانسان تقصيرا ما ، أو لذنبك ذنبا معا ، فكيف أصحاب الذنوب الكبار كاليهود والمنافقين ، وكل من الله ، لكن الحسنة الاحسان والامتنان ، وتكون استدراجا أيضا ، والسيئة جزاء وانتقام ، أو غفران أو اعلاء درجة .

قالت عائشة رضى الله عنها: « ما من مسلم يصيبه وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها حتى انقطاع شسع نعله الا بذنب وما يعفوا الله أكثر » وفى مصحف ابن مسعود: فمن نفسك وأنا قضيتها عليك ، وقرأ ابن عباس بهذا ، وفى رواية عن ابن عباس: وأنا قدرتها عليك ، وذكر الداودى أن الخطاب في قوله: { مَآ أَصَابَكَ مِن حَسَنَةٍ } 00الخ للنبى A والمراد غيره ، وليس المراد بالحسنة والسيئة الطاعة والمعصية ، فضلا عن أن يستدل بها من زعم من القدرية أن المعصية خلقها فاعلها ، وأن علم الله لم يجر عليها حتى وقعت ، ومن زغم ذلك ولكن زعم أنه علم في الأزل أن فاعلها سخلقها كل ذلك كفر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت