فهرس الكتاب

الصفحة 2772 من 7680

{ فبَدأ } المؤذن ، وقيل: يوسف ، والأول هو الصحيح { بأوعِيتهم } تعجيلا بإزالة التهمة عنهم ، إذ لم يجعله في رحلهم ، وتمكينا للحيلة ، وإبعادا لظهور أن ذلك حيلة { قَبْل وِعَاء أخِيه } وقرأ الحسن بضم الواو وهو لغة ، وقرأ سعيد بن جبير بقلبها همزة مضمومة ، وذكر قادة أنه بلغة أن يوسف لا يفتح متاعا ، ولا ينظر في وعاء غإا استغفر الله مما قال ، وكذا إن كان المفتش غير يوسف ، وكان عالما حتى لم يبق إلا رحْل بنيامين ، فقال: ما أظن أن هذا أخذ شيئا ، قالوا: والله لا تتركه حتى تنظر في رحله ، فإنه أطيب لنفسك وأنفسنا فنظر .

{ ثمَّ اسْتَخْرجها منْ وِعاءِ أخيهِ } بنيامين فنكَّس إخوته رءوسهم من الحياء ، وأقبلوا على بنيامين فقالوا: ما هذا الذى صنعت بنا ، فضحتنا وسوَّدت وجوهنا يا ابن راحيل ، لا يزال لنا منكم بلاء ، أخذت هذا الصاع ، فقال بنيامين: بل بنو راحيل ما رأوا منكم إلا البلاء ذهبتم بأخى فأهلكتموه في البرية ، إن الذى وضع هذا الصاع في رحلى هو الذى وضع البضائع في رحالكم . وقيل: غن التفتيش كان حيث استوقفوا ، ولما وجد وفى وعاء أخيه بنيامين أخذوه برقبة وحده ، وردوه إلى يوسف ، ورجعوا معه باختياره ، والسين والتاء للتصريح بالعلاج والمبالغة في التفتيش ، أو ذلك بمعنى أخرجها .

قال الزمخشرى: قالوا رجع بالتأنيث على السقاية أو أنث الصواع لأنه يذكر ويؤنث ، ولعل يوسف كان يسميه سقاية ، وعبده صواعا ، فقد فيما يتصل به من الكلام سقاية ، وفيما يتصل بهم منه صواعا انتهى .

وروى أنهم فتشوا أوعيتهم بحضرة يوسف ، ولم يجدوا شيئا ، وتركوا رحل بنيامين وأمروهم بالذهاب فذهبوا فحسدوا بنيامين فقالوا: إنه يفتخر علينا بذلك ، وبما تقدم من أكله مع الملك وخلوته به ، فقالوا: ما لرحل أخينا لم تفتش ، وليس أشرف منا؟ فقال يوسف: لعله ير الساحة كا أنتم ، فقالوا: لا بد من تفتيشه أيها الملك وألحوا ، فقال: أما إذا أبيتم إلا تفتيشه ففتشوه بأيديكم ، ففتشوه فوجدوا الصاع فيه ، فضاقوا وبهتوا ، وتحيروا وسكنوا ، ونكسوا رءوسهم ، لا يردون جوابا ، ثم قالوا: يا بنيامين يا ابن المشئومةوالإخ المشئوم ، هذا من شؤم أمك وشؤم أخيك ، فليت ما أجريناه في أخيك أجريناه فيك ، وأنت أحق بذلك ، إذ لم يكن له جرم يؤخذ به ، فضحتنا وفحضت أباك الصديق ، وأزريت بنسبك .

فقال: إخوتى لا تعجلوا ، اسمعوا منى حتى آتيكم ببرهان تعرفون براءتى ، ألستم تعملون أن بضاعتكم ردت إليكم في رحالكم ، ثم صدرتم من عند الملك وأنتم لا تعلمون ، فإن سرقتم البضاعة يومئذ فأن سرقت الصاع اليوم ، وإن كنتم أبرياء فأنا برئ فسكنوا عن لومه وقالوا: لا تذكر البضاعة لئلا نؤاخذ بها ، فاحتوشتهم الخدمة كالمنكرين عليهم ، وأخرجوا بنيامين بالعنف من بين أيديهم ، وجروه حتى أدخلوه قصر الملك ، وغاب عن إخوته ، فقام يوسف عن سريره وجعل يقبله ويضمه إلى صدره ، وألبسه ألوان الثياب الفاخرة ، وجلسا يتحدثان ، ثم قال: يا خى طب نفسا وقرّ عينا فأنا أخرج إليهم لأنظر ما يقولون ، فخرج فرآهم باكين محزونين في خجل وذل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت