{ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ } أي المطر وسمي غيثًا لانه يغيثهم والتشديد قراءة نافع وابن عامر وعاصم من التنزيل وقرأ غيرهم بالتخفيف من الانزال
{ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ } ما مصدرية أي من بعد قنوطهم من نزوله أو اسم أي؛ من بعد القنوط الذي قنطوه والقنوط اليأس وفتح نون ( قنطوا ) قراءة الجمهور وقرأ الاعمش بكسرها لغتان { وَينشُرُ } يبسط { رَحْمَتَهُ } أي المطر يجعل فيه البركة والمنافع أو يبسط رحمته مطلقًا الغيث وغيره والبسط التوسيع والاكثار ينزل رحمته سهلًا وجبلًا في النبات والحيوان .
قيل لعمر: أشد القحط وقنط الناس فقال: مطروا اذًا أشار للآية أو الى أن الفرج عند الشدة وقيل الرحمة الشمس بعد شدة المطر والبرد مثلًا تزيل البرد وتنفع النبات والثمار وعن بعض حبس المطر سبع سنين حتى قنطوا ثم أرسل وذكر الله انعامه الدال على توحيده كما قال { وَهُوَ } لا غيره { الْوَلِيُّ } المحسن للمؤمنين وغيرهم يتولاهم جميعًا باحسانه الدنيوي ويخص المؤمنين بالأخروي وقيل: الناصر للمؤمنين وولي الله من يواضب على طاعته وعلامته أن يكفيه في جميع الاحوال أمر دينه ويصون قبله أن يتعلق بمخلوق في دفع شر أو جلب نفع ويقوم الله على قلبه بكل نفس يحقق آماله عند اشاراته ويعجل مآربه عند خطراته وأن يرزقه مودة في قلوب أوليائه وأن ينجيه من الشر بعد قصده وعكس ذلك من امارات السوء { الْحَمِيدُ } في ذاته أهل للحمد لانه المنعم انتبه الى كونه محمودًا للمؤمنين وجحده بعض الكفار أصلًا وأنكره بعض بلسانه فقط فحامدوه هم المؤمنون وهو فعيل بمعنى مفعول .