فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 7680

{ أمْ تَقُولون } : أم للإضراب الانتقالى والاستفهام التوبيخى ، فهى منقطعة حرف ابتداء لا عاطفة ، ويجوز أن تكون للإضراب الانتقالى فقط دون الاستفهام ، ولا يصح أن تكون عاطفة على { أتحاجوننا } متصلة لتخالف تحاجوننا ، ويقولون بالخطاب والغيبة: اللهم إلا على طريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، وهو هنا لا يحسن فلا يحسن اعتماده ، وإنما يحسن في المنقطعة دون المتصلة ، وقرأ حفص وابن عامر وحمزة والكسائى تقولون بالتاء المثناة الفوقية وهى قراءة ابن عباس ، وعليها فتكون ( أم ) عاطفة متصلة أو منقطعة على حد ما مر ، والمعنى على العطف أنه قد ظهر بطلان أمركم فبماذا تتمسكون بالمحاجة في الله ، أم بأن تقولوا بيهودية إبراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب والأسباط ، أو نصرانيتهم وكل ذلك لا يصح ، فإن فضل الله يؤتيه من يشاء ، ويوفق من تأهل للتوفيق ، ودين الأنبياء كلهم الإسلام لا كما يقولون .

{ إنَّ إبْراهِيم وإسْماعِيلَ وإسْحق ويَعْقُوب والأسباط كانُوا هودًا أو نَصَارى } : الكلام في أو وفى يقولون مثله ، وفى قوله: { وقالوأ لَنْ يدخُل الجنَّة إلاَّ من كان هودًا أو نَصَارى } أى أم يقول اليهود: إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودًا ، أو يقول النصارى: إنهم كانوا نصارى ، فواو يقولون ضمير لليهود والنصارى

{ قُلْ أأنْتُم أعْلَم } : بدين هؤلا ءالأنبياء؟

{ أم الله } : أم متصلة عاطفة على أنتم ، وأعلم خبر للمعطوف والمعطوف عليه ، والأصل أأنتم أم الله أعلم؟ ويجوز كون لفظ الجلالة مبتدأ خبره محذوف . والمعطوف جملة ، أى أأنتم أعلم أم الله أعلم؟ ولا بد أن يقولوا الله أعلم ، فحينئذ ينقطعون ، لأن الله الذى هو أعلم قد نفى عن إبراهيم اليهودية والنصرانية بقوله: { ما كانَ إبْراهيمُ يهوديًّا ولا نصرانيا ولكنْ كانَ حَنيفًا مُسْلمًا } وبقوله: { وما أُنزلت التَّوراة والإنْجيل إلاّ من بَعْده } فاليهودية والنصرانية الخارجتان عن التوراة والإنجيل لا يكون عليهما إبرهيم قطعًا ، لأنهما بدع ومعاص ، والموافقتان لهما لم يكن عليهما أيضًا ، بل على ما في القرآن وما اتفقا عليه مع القرآن ، فظهر أنهما حدثتا بعد إبراهيم ، فكيف ينسب إليهما ، ومن ذكر بعد إبراهيم كانوا تابعين لإبراهيم في دينه ، فالكلام عليه كلام عليهم .

{ ومَنْ أظْلَم ممَّن كَتَم شهادةً عِنْده من الله } : الاستفهام للإنكار والنفى ، ومن واقعة على اليهود ، أى لا أحد أظلم من اليهود الذين كتموا شهادة جاءتهُ من الله في شأن إبراهيم أنه حنيف مسلم ، لا يهودى ولا نصرانى ، وكذا بنو إبراهيم وسائر الأنبياء ، أو شهادة من الله في شأن رسوله محمد ، A ، أنه رسوله حقا بنعته الموجود في كتبهم ، المقرة به أنبياؤهم ، وبالوجه الأول قال مجاهد وغيره . قال مجاهد: الذى كتموه هو ما في كتبهم ، من أن الأنبياء على الحنفية لا على ما ادعوه ، وبالوجه الثانى قال قتادة وغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت