{ فَأُلْقِىَ السَّحَرَةُ } أى ألقاهم تلقُّفُ العصى الذى هو معجزة دالة على الله { سُجَّدًا } لله تعالى على الأرض بوجوههم توبة وتعظيما للمعجزة جمع ساجد .
وإنما أسندنا الإلقاء للتلقف لأنه السبب ، أو الأصل: ألقاهم الله سجدا بسبب التلقف .
قال جار الله: سبحان الله ما أعجب أمرهم! ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود ، ثم ألقوا رءوسهم بعد ساعة للشكر والسجود . فما أعظم الفرق بين الإلقاءين .
وروى أنهم لم يرفعوا رءوسهم حتى رأوا الجنة وثواب أهلها ، والنار وعقاب أهلها .
وعن عكرمة: لماخروا سجدا أراهم الله سبحانه في سجودهم منازلهم التى يصيرون إليها في الجنة .
{ قَالُوا أمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى } قدم هارون لكبر سنه أو للفاصلة ، أو لأن فرعون ربّى موسى في صغر سنه ، فلو اقتصروا على موسى وقدموه فربما توهم السامع وقتئذ أن المراد يا رب فرعون - لعنه الله ، وأن ذكر هارون استتباع ، أو تعميم لربوبيته . وهذا تحقيق الكلام في هذا المقام .