{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذكُرُوا نِعمَتَ اللهِ علَيكُم إِذ هَمَّ قَومٌ أَن يَبسُطُوا } : بأن يبسطوا .
{ إِليكُم أَيدِيَهُم فَكَفَّ أَيْدِيَهُم عَنكُم } : القوم مشركوا العرب ، اذ هموا أن يمدوا أيديهم الى المسلمين أن يقتلوهم وهم في الصلاة ، فمنعها الله D ، وذلك أنهم رأوا رسول الله صلى الله وعليه وسلم والمؤمنون يصلون صلاة الظهر معًا جامعة بعسفان ، في غزوة ذى أنمار ، وهى غزوة ذى المجاز بينهم وبين مكة مرحلتان ، وكانوا يهتمون بذلك ، حتى كان المؤمنون يصلون ولم يفعلوا حتى صلوا فندموا لو فعلوا فقالوا: اذا صلوا العسر جماعة كذلك قتلناهم في الصلاة ، فأنزل الله صلاة الخوف ، فكف الله أيديهم في صلاة الظهر ، وفى صلاة العصر .
وقال قتادة: ان ذلك ببطن نخلة ، وان الذين هموا ببسط أيديهم بنو ثعلبة ، وبنو محاربة ، حال الصلاة ، فنزلت صلاة الخوف وهى الغزوة السابقة ، وهذان متبادران في الكف عن نفس كل مؤمن ، وقيل: المراد اهتمام اليهود بقتل رسول الله A ، اذ جاءهم في الدية ، ولكن قتله قتل للمؤمنين كلهم لعظمه ، وانطماس الدين بقتله ، وذل المؤمنين وانكسارهم بقتله ، فيقلتوا لو قتل ، وذلك أنه روى أبو سعيد النيسابروى وابن اسحاق ، واللفظ لأبى سعيد الواقدى ، عن جماعة من شيوخه ، والواقدى هذا هو مؤملف فتوح الشام .
قالوا: خرج رسول الله A الى بنى النضير يكلمهم أن يعينوه في دية الرجلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمرى رضى الله عنه ، فقالوا: نفعل يا أبا القاسم ما أحببت ، قد آن لك أن تزورنا ، وأن تأتينا اجلس حتى نطعمك ، ورسول الله A مستند الى بيت من بيوتهم ، ثم خلا بعضهم الى بعض ، ثم تناجوا فقال حيى بن أخطب: يا معشر يهود قد جاءكم محمد في نفر من أصحابه ، لا يبلغون عشرة ، وذلك أنه كان معه أبو بكر ، وعمر ، وعلى ، والزبير ، وطلحة ، وسعد بن معاذ ، وأسيد بن حضيرن وسعد بن عبادة ، فاطرحوا عليه حجارة من فوق هذا البيت الذى هو تحته فاقتلوه ، فلن تجدوه أخلى من الساعة ، فان هو قتل تفرق أصحابه ، فلحق من كان معه من قريش بمكة ، وبقى من كان معه هاهنا من الأوس والخزرج ، والأوس حلفاءكم ، كما كنتم تريدون أن تصنعوا يومًا من الدهر فمن الآن .
فقال عمر وبن جحاش النضيرى: أنا أظهر على هذا البيت ، فأطرح عليه صخرة ، فقال لهم سلام بن مشكم: يا قوم أطيعونى هذه المرة وخالفونى الدهر ، والله لئن فعلتم هذا الذى تريدون ليقومن لهذا الدين منهم قائم الى قيام الساعة ، فيستأصل يهود ، ويظهر دينه ، وهيأ عمرو ابن جحاش الصخرة ليرسلها ، قلت: حفظت أنها شق الرحى على رسول الله A ، فلما أشرف بها جاء نبى الله A الخبر يعنى الوحى بما هموا به ن فنهض رسول الله A سريعًا كأنه يريد حاجة ، وتوجه الى المدينة ، وجلس أصحابه يتحدثون وهم يظنون أنه قام يقضى حاجتهن فلما يئسوا من ذلك قال أبو بكر رضى الله تعالى عنه: ما مقامنا هاهنا بشىء لقد توجه رسول الله A لأمر ، فقال حيى بن أخطب: عجل أبو القاسم ، كنا نريد أن نقضى حاجته ونفديه ، وندمت يهود على ما فعلوا .