فهرس الكتاب

الصفحة 2624 من 7680

{ وإذا مَا } صلة لتأكيد جواب إذا { أنْزلتْ سُورةٌ فمنْهُم } أى من المنافقين { مَن يقُولُ } إنكارا واستهزاء { أيُّكم } وقرأ عبيد بن عمير بالنصب على الاشتغال ، ويقدر المحذوف بعدها ، لأن لها الصدر أى أيكم زادت { زَادتْهُ هذه إيمانًا } والخطاب من بعض المنافقين لبعض ، وقيل: من بعضهم لبعض المؤمنين المحقورين ، أو لبعض المؤمنين الذين هم ذووا قربى ، الذين طمعوا في أن يتركوا الإيمان كلما يقول الإنسان منكرا: أى دليل في كذا ، وأى غرابة في كذا ، وإنما استهزءوا بزيادة الإيمان ، لأن المؤمنين يعتقدون زيادة الإيمان بنزول القرآن ، ورد الله D عليهم بقوله:

{ فأمَّا الَّذينَ آمنُوا فَزادتهُم } أسند الزائد إلى السورة ، لأنها آلة له وسبب ، وإلا فالزائد الله سبحانه وتعالى { إيمانًا } تصديقا لله ورسوله { وهُم يسْتبْشِرُون } بنزولها ، لأنها سبب لزيادة إيمانهم ، وارتفاع درجاتهم ، وزوال ما قد يعرض من شبهة ، والآية دليل على زيادة ، وما صح اتصافه بالزائد ، صح اتصافه بالنقص ، لكن تحقيق زيادته على أوجه:

الأول: أن ينزل الوحى قرآنا أو غيره فيؤمنوا به زيادة على ما نزل به من قبل وآمنوا ، وسواء في ذلك أمر التوحيد وغيره .

الثانى: أن ينزل الوحى بدليل آخر ، فيعرف الله بعدة أدلة .

الثالث: أن الرجل قد يعرض له شك أو شبهة ، فيرتفع بنزول الوحى ويرتقى عنه ، ويتخلص منه .

الرابع: أن يرسخ الإيمان في قلبه بتكرر نزوله ، بحيث لا يخرج عنه إلى الكفر .

وأما زيادة الإيمان في نفسه فلا يتصور ، لأنه تحصيل الحاصل ، مثل أن يكون زيد عندك معلوما ، فلا يمكن أن يزداد لك علمه ، وإنما تزداد علامة أخرى تقوى عملك به ، فتكون قد عرفته مثلا بدليلين فلعل الخلاف مشهور في زيادته لفظى ، ثم رأيته قولا لبعضهم: إن الخلاف لفظى ، لأن الدار على عدم تفاوت الإيمان محمول على أصله الذى هو التصديق ، والدال على تفاوته محمول على ما به كماله وهو الأعمال ، وما يتقوى به من علامات قيل إنما هو اسم التصديق البالغ حد الجزم والإذعان وهو لا تتصور فيه زيادة ولا نقص .

ورجح قوم زيادته بزيادة الطاعة ، ونقصه بنقصها ، أو تركها وأنت خبير بأن كثيرا من الناس يشكون في أمر الإيمان بعد التصديق به ، ولا ينقص إيمان الملائكة والأنبياء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت