فهرس الكتاب

الصفحة 1418 من 7680

{ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ } أى لا توبة لمن أصر على المعاصى حتى حضرة الموت ، بأن عاين ملك الموت أو أمرًا من الآخرة ، ولا لمن كافرًا غير تائب ، وتاب في الآخرة بعد موته ، فمن أخرها حتى غرغر ، ومن لم يتب إلبته سواءً ، لأنه تاب على الاضطرار لا الاختيار ، وذلك عنه كندم أهل النارن ومنه إيمان فرعون حين غرق ، واراه جبيل عليه السلام ما حكم به على نفسه ، كما يأتى إن شاء الله تعالى في سورة يونس ، ومثل ذلك قوله تعالى: { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا } وقوله تعالى: { فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا . . الآية } وقوله تعالى: { يوم يأتى بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل } وقيل: من عاين الموت وأمر الآخرة تقبل توبته ، إلا المشرك ، فعن ابن عباس في قوله تعالى { وَلَيْسَتِ التَّوْبَة } على الله في المؤمنين وليست التوبة في الذين اعتقدوا الشرك وأظهروا التوحيد ، ولا الذين يموتون في المشركين نطقًا ونية .

{ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } : هيأنا لهم عذابًا أليمًا ، من الآن بعد توبة يعذبونه بعد موته ، أى أعتدنا لهم ما يعذبون به ، وكان أهل المدينة في الجاهلية وأول الإسلام إذا مات الرجل منهم وله امرأة جا ابينه من غيرهان أو قريبة العصبة كأب أو أخ ما لم يكن أباها أو ابنها أو عمها فألقى ثوبه على تلك المرأة أو على خبائه . وقال ورثت امرأته كما ورثت مالهن يفعل ذلك الأقرب ، وإن تعدد مع استواء ، فالسابق فيصير أحق بها من سائر الناس ، ومن أوليائها ومن نفسها ، فإن شاء زوجها من غير صداق ، إلا الصداق الأول الذى أصدقها الميت إن أعطاها الميت كفى ، وإلا أعطاها إياه من التركة ، أو من ماله ، وإن شاء زوجها من إنسان آخر ، وأخذ صداقها الأول الذى أصدقها هذا الزوج الأخير ، ولم يعطها منه شيئًا ، وإن شاء عطلها إذا لم يحب تزوجها لكونها عجوزًا أو ذميمة ، وكره فراقها لما لها ، وأساء عشرتها ومنعها من الأزواج حتى تفتدى منه بما ورثت من الميت ، إن ورثت أو بغيره أو حتى تموت فيرثها ، وإن ذهبت إلى أهلها قبل أن يلقى عليه ثوبه ، فهى أحق بنفسها فكانوا على هذا حتى توفى أبو قيس بن الأسلت الأنصارى ، وترك امرأته كببيشة بنت معز الأنصارية ، مقام ابن له من غيرها يقال له حصن ، وقيل يقال له قيس بن أبى قيس ، فطرح ثوبه عليها فورت نكاحها ثم تركها لا ينفق عليها لتفتدى منه ، فأتت كبيشة رسول الله ، A ، فقالت يا رسول الله إن أبا قيس ورثنى ابنه ، فا هو ينفق على ، ولا هو يدخل بى ولا يخلى سبيلى . فقال « اقعدى في بيتك حتى يأتى أمر الله فيك » فأنزل الله D .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت