فهرس الكتاب

الصفحة 1741 من 7680

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ } : بحقه من عمل ما أمر بعمله ، وترك ما نهى عن فعله ، طلبًا لرضاه ومنه ، والقضاء بالحق ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وتعليم الدين لمن جهل ، والولاية والبراءة في الأشخاص ، والحملة وأنواع الجمل ، واجلال الله ظاهرًا وباطنًا .

{ شُهَدَاءَ بِالقِسطِ } : بالعدل ، لا تكتموا شهادة تنفع عدوكم ، أو تضر صديقكم ، ولا تشهدوا لصديقكم أو على عدوكم زورًا ، وشهداء خبر ثان للكون ، أو حال من المستتر في قوامين .

{ وَلايَجرِمَنَّكُم شَنَئَانُ قَومٍ } : لا يحملنكم بغضكم قومًا أو بغض قوم اياكم والأولى أولى كما مر .

{ عَلَى أَلا تَعدِلُوا } : على ترك العدل فيهم للبغض ، مثل أن تقضوا على المشركين بالجور ، أو تشهدوا عليهم بالزور ، أو تقذفوهم أو تمثلوا بهم بعد القتل أو قبلهم اذا قبضتم عليهم الا قصاصًا ، ومثل قتل نساء الا من قاتل منهم ، وقتل الصبية ونقض عهد تشفيًا لغيظ قلوبكم ، فذلك خروج عن التقوى ودين الله ، ومتابعة للهوى ، ولو عاملتم به المشرك فكيف من يعامل المؤمن .

{ اعدِلُوا } : للقريب والبعيد ، والصديق والعدو .

{ هُوَ } : أى العدل المعلوم من لفظ اعدلوا .

{ َقرَبُ لِلتَّقوَى } : أقرب للتقوى التى هى أكمل تقوى ، أو الى جنس التقوى ، فمعنى قربه منها في هذا الوجه أنها من جنسه ، أو أقرب أليق ، كرر ذكر ولا يجرمنكم تأكيدًا وليرتب عليه اعدلوا هو أقرب للتقوى ، كمن قال لخادمه: اسقنى ، ثم جرى كلام ، فقال: اسقنى فانى عطشان ، والله علم وحقيق بما يزيد الغيظ أن يكرر لضعف الانسان وعظم أمر الغيظ أو الأول في مشركى العرب حين صدوا المسلمين في الحديبية ، وهذا في اليهود .

{ أواتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعمَلُونَ } : كذلك كرر الأمر بالتقوى تأكيدًا ، ولشدة صولة الغيظ ، ولأن الأولى في الميثاق بلا غيظ ، وهذه في الغيظ مع اليهود ، وكرر العلم كذلك ، لأن الأول بذات الصدور ، والثانى بما يعملون بجوارحهم ، أو لأنى الثانى أعم للقلب والجوارح ، لأنه يعمل بالقلب كالجوارح ، وذلك لفظ وأما بالحقيقة فالعلم بذات الصدور يوجب العلم بذات الجوارح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت