{ أيَودُّ } : أيحب ويتمنى ، والهمزة للاستفهام الإنكارى .
{ أحَدُكُم أنْ تَكُونّ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَّخِيلٍ وأَعنْابٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِها الأَنْهارُ } : الأعناب جمع عنب على حذف مضاف ، أى وشجر أعناب ، أو سمى الشجر باسم ثمرته لأنها بعض الشجر أو مسببه ، وفى الكلام حذف تقديره من نخيل وأعناب وغيرهما بدليل قوله تعالى:
{ لهُ فيها مِن كُلّ الثمرات } المرغوب فيها المعتادة ، وإلا فالنخل وشجر العنب ليس فيهما إلا الثمر والعنب ، وخص النخل والعنب أولا بالذكر تغيبا لهما على سائر الشجر لشرفهما وكثرة منافعهما ، وإن قلنا المراد بالثمرات المنافع المتخذة من النخل والعنب ، كالحطب للإيقاد ، والبيع والليف للحبال وغيرها والورق للحيوان والعسل والنبيد والحل وغير ذلك ، من جميع منافع النخيل ، والأعناب كما قال من كل الثمرات ، أى من كل منافعهما فلا حذف في الكلام وله خبر ، وفيه متعلق به بلنيابته عن لفظ استقر أو مستقر أو نحوهما ، أو باللفظ المنوب عنه أو بمحذوف حال من ضمير الاستقرار والمبتدأ محذوف موصوف بقوله: من كل الثمرات ، أى رزق من كل الثمرات ، ومن أجاز زيادة من في الإيجاب والمعرفة كالأخفش ، فله أن يجعل من للتأكيد ، وكل مبتدأ ، وبعض يجعل من للتبعيضية إسما مضافا فمن مبتدأ مضاف لكل ، أى بعض كل أنواع الثمرات وقرأ أن تكون له جنات بالجمع .
{ وأصَابهُ الكِبَرُ } : أى كبر السن ، والواو للحال ، وصاحب الحال أحدكم ، والبصريون أجازوا كون الحال جملة ، فعليه فعلها ماض متصرف مثبت ، ولو لم تكن فيه قد ، والكوفيون يقدرون قد ، ويجوز أن يكون الواو للعطف على المعنى وهو المسمى غى غير القرآن عطف توهم ، كأنه قيل أيود أحدكم أن كانت له جنة من نخيل وأعناب له فيها من كل الثمرات ، وأصابه الكبر بعطف أصابه الكبر على جملة كانت له جنة أنكر عليها أن يحب وتيتمنى ذلك مع أنها تحترق ويبقى ، هو وأولاده الضعفاء ضائعين كلما قال:
{ لَهُ ذُرّيَّةٌ ضُعَفاءُ } : أى صغار لا يكتسبون ، فإن الحاجه وكثرة العيار في وقت الشيخوخة أصعب ، وهذه الجملة حال من هاء أصابه وقرئ: ذرية ضعاف .
{ فأصَابَها إعْصارٌ } : العطف على أصابه الكبر على تقدير كونه معطوفا على تكون المأوّل بالماضى ، ويجوز أن يكون العطف على تكون له جنة ) على التأويل المذكور ، والإعصار بوزن المصدر اسم مفرد ومعناه الريح التى تستدير في الأرض ثم ترفع كالعمود إلى جهة السماء .
{ فِيهِ نَارٌ } : الجملة نعت إعصار ، ومعنى كون النار في الريح أن فيها حرارة كالنار تذبل بها الثمرات ، والشجر والنبات وتبتبس ، وذلك من فج جهنم ، أو فيها نار الطبيعة يذبل بها ذلك وييبس ، كما رأى قوم عاد نارا في السحاب حين يرون الريح .
{ فاخْتَرَقتْ } بحرارة الإعصار ، وليس له مكسب غيرها عن أبى ملكية عبيد بن عمير: أن عمر بن الخطاب سأل الصحابة عن هذه الآية فقالوا: الله أعلم .