فهرس الكتاب

الصفحة 2404 من 7680

{ وإمَّا } مثل ما مر { تخافَنَّ مِنْ قومٍ } معاهدين { خِيانةً } فى العهد بامرأة تلوح كما فعلت قريظة والنضير { فانْبِذْ } اطرح { إليهمْ } عهدهم { على سَواءٍ } حال من ضمير انبذ على عدل ، وطريق قصد غير منكرة ، وذلك أن تخبرهم إخبارا مكشوفا بينا أنك قطعت ما بينك وبينهم ، ولا يعاجلهم بالحرب ، وهم على توهم بقاء العهد فيكون ذلك خيانة .

{ إنَّ الله لا يُحبُّ الخَائنينَ } تعليل جملى مستأنف ، أو كلام مستأنف في ذم ناقض للعهد غير تعليل كما قال مجاهد ، أراد قريظة ، ولو قطعت العهد بدون أن تخبرهم كان جورًا أو فعلا تنكرة العقول وخيانة ، وقيل: معنى على سواء: على استواء في العلم ، بأن يعلموا بقطع العهد كما قطعته وعلمت به ، وقيل: على سواء في الخوف ، بأن تلقى من القطع مثل ما لاحت لك أمارته من القطع ، وهو قول الفراء ، وقيل: على استواء في العداوة .

وعلى هذه الأقوال الثلاثة يتعلق لمحذوف حال من ضمير نبذ ، أو من هاء إليهم ، أو منهما ، وقال الوليد بن مسلم: المعنى على مهل ، واللغة تأباه وعليه فهو حال من ضمير انبذ ، ولقل كثير من المفسرين: الآية في بنى قريظة ، وحكاه الطبرى عن مجاهد: وفيه أن أمر بنى قريظة تم في الآية قبلها ، وأنهم بعد ذلك لم يكونوا في حد من تخاف خيانته ، ولا عهد لهم ينبذ ، ويفهم اشتراط الخوف أنه لو ظهر النقض ظهورا مقطوعا به كما قاتل أهل مكة خزاعة ، وخزاعة في ذمة رسول الله A لم تكن له حاجة إلى نبذ العهد إليهم ، كما لم يعلم أهل مكة بخروج النبى A وجنوده حينئذ ، إلا وبينه وبينهم أربعة فراسخ .

وقال يحيى بن سلام ، والشيخ هود: يخاف هنا بمعنى تعلم ، قال عياض: وليس كذلك وعن بعضهم إذ لم يتيقن بالنقض ، ونبذ إليهم فانكروا النقض أتم لهم ولا بد ، وكان بعض أصحابه A وهو عبد الله بن سعد إذا أسر أسيرا لم يتصرف فيه حتى يقول للمسلمين معه: هل له عهد عند أحدكم؟ فإن قال بعض: نعم أطلقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت