فهرس الكتاب

الصفحة 1535 من 7680

{ وَلَئِن أَصَابَكُم فَضلٌ مِّنَ اللهِ } : كفتح وغنيمة وسائر المصالح المترتبة على غلبة المسلمين على الكافرين في الدنيا .

{ لِيَقُولَنَّ } : ليتأكدن قوله لشدة تحسرهم ، والمحكى بالقول هو قوله: { يَا لَيتَنِى كُنتُ مَعَهُم } وجملة قوله:

{ كَأَن لَّم تَكُن بَينَكُم وَبَينَهُ مَوَدَةٌ } : أى حب معترضة بين القول والمقول للتنبه على ضعف عقيدتهم ، وذلك أنه من اعتبر ما يرى من أثر المودة الظاهرة بينهم وبين المسلمين ، لا يظن به أنه يتخلف ، فضلا عن أن يتحصر من تخلفه ، وذلك أنه يكون منه المودة اما ظاهرة فقط ، وفى الباطن البغض .

وأما ظاهره وباطنه لكن لم ترسخ على الاسلام ، بل لغرض ما ، فمن اعتبر المودة الظاهرة وسمعه يتحسر على الكون معهم تعجب ، وقال: كيف لم تحضر معهم مع تلك المودة ، وانما لا يحضر من لم تكن منه تلك المحبة والوصلة ، أوأجيز أن يكون كأن لم يكن بينكم وبينه مودة حالا من المستتر في يقول ، وفيه ضعف ، لأن في كان المشددة والمخففة منها نوع انشاء ، وأجيز أن يكون مقول لقول هو قوله: { كَأَن لَّم تَكُن } الى قوله: { عَظِيمًا } وعليه فيكون على طريق الالتفات عن هذه الغيبة في بينه ، ويقول الى التكلم في قوله:

{ يَا لَيتَنِى كُنتُ مَعَهُم } : في الغزوة .

{ فَأَفُوزَ فَوزًا عَظِيمًا } : بنصيب وافر ، كأنه قال: تحسرا كأنه لم تكن بينهم وبينى مودة حتى أنى لم أحضر ، يا ليتنى كنت حاضرا معهم . فأفوز فوزا عظيما ، وهذا على ردها بينه الى ما رد اليه ضمير يقول: وهو المبطىء ، والخطاب للمسلمين .

ويجوز أن يكون مقول القول قولهك { كَأَن لَّم تَكُن } الى قوله: { عَظِيمًا } كما مر ، لكن على أن الخاطاب في بينكم من المبطىء لأصحابه .

والهاء لرسول الله A أى ليقولن لأصحابه المنافقينك كيف لم تخرجوا ققتال ، كأنه لم يكن بينكم وبين محمد مودة ، يا ليتنى الخ .

وكان الحق أن نخرج معه او ليقولن لأصحابه ومن ضعف ايمانه: انظروا كيف أهانكم محمد ، ولم يستغن بكم على القتال فتفوزوا بما فازوا ، كأنه لم تكن بينكم وبينه مودة ، يا ليتنى الى آخره ، وهذا إغراء بالفتنة .

وعن الزجاج: كأن لم يكن بينكم وبينه مودة معترض متصل بقوله: { فان أصابتكم مصيبة } أى فان أصابتكم مصيبة وحدكم ، ولم يكونوا معكم ، كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ، فالجملة حال معترضةن وهو ضعيف ، لأنه لم تتصل بالمفعول أو المفعول عنه ، من حيث الاعراب ، لم يتصل به في شىء من حيث المعنى .

وقرأ الحسن بضم لام يقولن المتصل بالنون على تقدير واو الجمع بعدها ، عائدة الى معنى بعد مراعاة لفظها ، وهذه القراءة مرجوحة ، لأنه قد روعى أيضا لفضهما بعد ما راعى معناها ، وانما ينبغى اذا روعى معنى من أو ما أو ذحوهما ، أن لا يراعى لفظها بعد ، وكان مخففة واسمها ضمير الشأن هذ1 هو المشهور المذكور عن المصريين ، وأجاز بعض النحاة تقدير اسمها غير ضمير الشأن ، بل ضمير غيره مثل ضمير القائل هنا ، والصيحيح أن لا تعمل في ظاهر أو ضمير غير الشأن إلا في ضرورة ، والكوفيين يهملونه اذا خففت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت