فهرس الكتاب

الصفحة 2099 من 7680

{ وهُو الَّذى أنزلَ منَ السَّماء ماءً فأخْرجْنا بهِ نَباتَ كلِّ شئٍ } السماء السحاب ، لأن كل ما كان فوقك منفصلا عنك فهو سماء كسقف وأعلى الخيمة والمظلة التى لم تلتصق برأسك ، أو هى السماء الدنيا ، قال الجبائى من المعتزلة: يخلق الله الماء في السماء ثم يرسله إلى السحاب ، وحمل السماء على المتبادر هو المتعين عنده لعدم دليل على التأويل ، وقيل: المراد بالسماء جهة السماء ، والله قادر أن ينزل الماء من السماء مسيرة عشرين سنة في ساعة أو لحظة ، ولكن المتبادر السحاب أو جهة السماء ، وجاء أخرجنا على طريق الالتفات من الغيبة إلى التكلم والنبات الأغصان والأوراق الخشب والأعواد ، وكل شئ بمعنى كل شئ من الثمار التى خلقها الله ، فنبات التمر الجذع والجريدة ، ونبات الشعير ساقه وأوراقه ، ونبات التين أوراقها وأعوادها ونبات القرع عصنه المنبطح على الأرض وورقه .

وقيل: كل شئ هو النبات أيضا لكنه أخص باعتبار أفراده ، فيكون نبات أعم ، وإضافته إضافة علم لخاص ، لأنه بمنزلة نبات النخل وشجر العنب وشجر التين وهكذا ، والمعنى أخرجنا نبات كل شئ مما اعتيد أنه ينبت سواء حملنا كل شئ على الثمار أو على الغصن والورق ، ودخل في ذلك الكمأة ، وخرج ما لا يكون له نبات ، والآية دليل القدرة ، إذ قدر على إخراج أنواع مختلفة بماء واحد ، وذلك اختلاف في الغصن والورق كما يذكر الاختلاف في الثمار ، إذ قال: { تسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل } وقيل: النبات الغذاء الذى ينبت به الجسم وهو الثمار ، وكل شئ هو الحيوان الذى يأكل نبات الأرض وثماره ، والهاء عائدة إلى الماء .

وأما الهاء في قوله: { فأخْرجْنا منْه خَضِرًا } فللماء أيضا أو للنبات ، والخضر الشئ الأخضر ، والمراد الأغصان والورق الخارجة من أبزارها ، وقيل: المراد بالخضر ما حسن منظره بلا اعتبار لون الخضرة { نُخْرج منهُ حبًّا مُتراكِبًا } وقرأ الأعمش وابن محيصن: يخرج منه حب متراكب بالبناء للمفعول ، ورفع حب متراكب وعلى القراءتين: الجملة نعت خضرًا ، وهاء منه عائدة إليه ، ومعنى متراكبًا ، متراكبًا بعضه على بعض كما ترى السنبلة والرمانة حبة على حبة ، وقدم الحب على التمر لأنه قوت مألوف في كل بلد يغنى عن التمر عاليًا ، وحاجة الناس إليه أكثر ، والتمر كالفاكهة ، وإنما يكتفى بها أهل الشدة ، وربما اكتفى به أعراب الحجاز .

{ ومِنَ النَّخْل مِنْ طَلعِها قِنْوانٌ دانِيةٌ } الواو عاطفة لأخرجنا محذوفًا يتعلق به ، من النخل ناصبًا لمحذوف ، والمحذوف منعوت بقوله: { من طلعها قنوان } أى وأخرجنا من النخل نخلا من طلعها قنوان ، ومعنى إخراج النخل من النخل إخراج نخل تكون من نوع النخل ، أو إخراج نخلة من أصل نخلة ، أو من جذعها ، فتكون هذه ذات قنوان دانية ، فما حال أصلها ، والمعطوف عليه أخرجنا الأول ، وإن شئت فقل ذلك من العطف على معمولى عامل واحد ، ويجوز أن يكون من النخل خبرًا مقدمًا ، ومن طلعها بدل بعض ، وقنوان مبتدأ موجز ، فتعطف الجملة الاسمية على الفعلية ، ويجوز تعليق من النخل يكون خاص ، أى ومخرجة من النخل ، من طلعها قنوان ، والطلع الكفرى ، والقنوان جمع قنور وهو العذق أعنى الشماريخ مع ثمارها ، وقرئ بضم القاف جمعًا أيضا كذيب وذوبان ، وقرئ بفتحها على أنه اسم جمع ، لأن فعلان بفتح الفاء لا يكون جمعًا ، ودانية قريبة للتناول لقربها من الأرض لصغر النخل ، فيتناول المضطجع والقاعد والقائم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت