فهرس الكتاب

الصفحة 2098 من 7680

وأما لو قلت: قام زيد فبكر وعمرو فالترتيب بينهما وبين زيد فقط ، فكلاهما بعد زيد ، وأما هما فيحتمل أن بكرًا قام قبل عمرو ، وأن عمرًا قام قبل بكر ، هذا ما ظهر لى عند التحقيق ، ورأيت في بعض الكتب غير هذا ، وهو إنما يلى الفاء مقدم على ما بعدها ، ولا ترتيب بين ما بعدها إذ لم يعطف بحرف مرتب لو قرأه ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب: مستقر ومستودع بكسر القاف ، فيكون اسم فاعل ، ومستودع على هذا اسم فاعل ، أى فمنكم إنسان مستقر ، ومنكم إنسان مستودع ، والاستقرار والاستيداع محلهما على الخلاف السابق ، ولا يجوز أن يكون مستقر بفتح القاف اسم مفعول ، لأنه لازم لا مفعول له ينوب عن الفاعل ، ولا ظرف أو مجرور أو مصدر ينوب ، اللهم إلا أن يقال: الأصل مستقر به فيه ، أو الهاء نائب فحذف الجار واتصل الضمير به واستتر نائبا على الحذف والإيصال ، فيكون كقولك زيد ممرور به ، فحينئذ يجوز أن يكونا اسمى مفعول أى منكم إنسان مستقر به ، ومنكم إنسان مستودع .

{ قَدْ فصَّلنا الآيات لقومٍ يفْقَهون } قال: هنالك يعلمون ، وهنا يفقهون ، لأن العلم يقوم بما يدقق فيه النظر وما يظهر ، والفقه مختص بما يخفى ويدق فيه النظر كما سمى علم الشرع فقها ، لأنه بدلائل دقيقة ، وأمر النجوم ظاهرًا وبعضه يخفى فذكر فيه يعلمون لصلوحه لذلك ، وأنشأ الناس من نفس واحدة مع كثرتهم وكثرة أحوال نشأتهم وتصرفاتها غامض فذكر فيه يقهون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت