{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذرَكُمْ } : أى استعلموا حذركم ، ولا تهملوا الحذر ، شبه من استعمل الحذر بمن أخذ شيئا بيده ، فأمر بأخذ الحذر تشبيها بأخذ السيف أو نحوه ، يتقى به عن نفسه العدون أو شبه الحر بالسيف مثلا لحصول السلامة بكل ، وقيل: الحذر بمعنى السلاح ، وذلك مجاز وجهة أن السلاح آلة للحذر .
{ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ } : اخرجوا الى جهاد العدو حال كونكم جماعات ، كل جماعة بعد الأخرى ، فان ذلك يرهب العدو اذا كان يسمع بالمدد ، أو يراه شيئا فشيئا ، ولا سيما اذا حصل الالتقاء مع جماعة ، ثم تزايدت الجماعات جماعة بجماعة ، وأخرجوا جماعات متفرقات مقدرة أن تغير على العدو ، من ها هنا ومن ها هنا .
والثبات الجماعاتن والنصب على الحالن والثبتة الجماعة وهى السرية قيل: فوق العشرة ، وأصله ثبتى فالتاء عوض عن بدل لام الفعل المحذوفة لالقاء الساكنين ، وهما الألف المبدل عن لام الفعل والتنوين ، كذا تقول: ثبت الرجل أى مدحته وجمعت محاسنه المتفرقة ، قال الفارسى ، ويأتى ان شاء الله الكلام عليه وفى سورة التوبة .
{ أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا } : كلكم بمرة مع نبيكم A ، هكذا قال ابن عباس رضى الله عنه ، ومقابلة انفروا ثبات يرسل الرسول ثبة بعد ثبة ، أو انفروا بنية واحدة خالصة ، لا يخذل بعضكم بعضا بالقعود عن الخروج ، أو بالتقصير فيه ، والآية في القتال ويلتحق به التعاون على الطاعة مطلقا .