فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 7680

{ الحقُّ مِنْ ربِّك } : مبتدأ وخبره جملة مستأنفة ، وأل فيه للحقيقة أو للجنس ، أى أن الحق ثابت من ربك ، أو آت من ربك ، مثل ما أوحى إليك وإلى الأنبياء قبلك ، فما لم يكن من ربك ليس حقا كالذى عليه اليهود والنصارى من الباطل ، ويجوز أن تكون أل للعهد ، فيكون الحق هو المذكور وقوله: { يكْتُمون الحقَّ } أى أن أمر الرسول من ربك ولو جحدوه وكتموه أو الحق الذى كتموه ، الذى هو الحق مطلقا ، لأنهم قد كتموا حقوقا أخر في شأن غيره ، A ، ويجوز أن يكون الحق خبرًا لمحذوف ، أى هو الحقن ومن ربك خبر ثان أو حال من الحق ، وقرأ على بنصب الحق فيكونا مفعولين أو لا ليعلمون ، ومن ربك مفعول ثان أو الحق مفعول ليعلمون ، ومن ربك حال من الحق ، على أن العلم بمعنى العرفان ، أو الحق مفعول ثان ، ومن ربك حال منه ، والأول محذوف ، أى يعلمونه الحق ، أو مفعولان محذوفان كما مر ، أو يقدر له مفعول واحد بمعنى العرفان ، والحق بدل من الحق ، أو مفعول لازم ، وأل في هذه الأوجه للحقيقة أو للجنس أو للعهد كذلك ، وإذا كانت أل للعهد فهو من وضع الظاهر موضع المضمر ولا سيما إذا جعلناه مفعولا ليعلمونه .

{ فَلاَ تَكونَنَّ منَ الممْتَرِينَ } : خطاب لهُ ، A ، لفظا ، والمراد أمه لأنه ، A ، لا يتوقع منه الامتراء ، وتقدم الكلام في مثل هذا ، وعلى كل حال فليس الامتراء بالاختبار ، بل هو ضرورى ، ولكن نهى عنه لفظا ، والمراد الكناية عن أن أمرك يا محمد متحقق لا يشوبه شك ، فجملة لا تكون من الممترين طلب لفظا ووضعا ، واستعملت مجازًا في الإخبار عن تحقق الأمر ، أو في الأمة باكتساب المعارف المبطلة للشك ، فإن اكتسابها سبب لعدم الكون من الممترين ، أو في النهى عن فعل ما هو من أفعال الممترين ، وهذه المجازات أبلغ من الحقيقة التى هى قولك إن أمرك يا محمد متحقق ، أو اكتسبوا المعارف ألا تفعلوا بمقتضى الجهل ، لأن المعنى إن لم تحققوا الأمر ، أو إن لم تكتسبوا المعارف ، أو فعلتم ما خالف الحق ، فأنتم من الممترين ، فإن هذا زجر عن ذلك بإيقاعه في جملة الممترين ، وما يوقع الزجر به مخوف ، ولأن النهى عن الكون على الامتراء أبلغ من النهى عن نفس الامتراء ، مثل قولك لا تمتر ، لأن النهى عن الكون على صفة يدل على عموم الأكوان المستقبلة بالنص ، والنهى عن نفس الصفة يدل على عموم الأكوان المستقبلة بالالتزام ، ودلالة النص أظهر ، والممترى الشاك ، فالمعنى لا تكونن من الشاكين في أن الحق مطلقا ، أو الحق الذى أنت عليه هو من ربك ، أو لا تكونن من الشاكين في كتمانهم الحق ، أو في رسالتك ، وسمى الجدال مراء لأن كلا يوقع الآخر في الشك ، أو يشك في قول الآخر ، أو لأن كلا يجمع ما عند الآخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت