فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 7680

{ أَتَأمُرُونَ النَّاسَ } : استفهام توبيخ لليهود أو استفهام تعجب لمن يستمع مخاطبته إياهم بهذه الآية ، أو تعجب لهم لو عقلوا ، أى يصيرهم متعجبين من فعلتهم هذه لو انتهوا بعدما وتركوها . أو استفهام توبيخ وتعجب ، لأن من حيث استعمال اللفظ في معنييه بل من حيث أن كون الشىء مما يوبخ عليه يقتضى التعجب من ارتكابه؛ أو ساتفهام تقرير مع توبيخ وتعجب ، ومعنى هذا التقرير الحمل على الإقرار أو التحقيق والتثبيت ، ذكره السعد كذلك ، والناس الحقيقة لا بأس مخصون فيصدق بكل من يأمرونه .

{ بِالبِرِّ } : الخير وهو الإيمان بمحمد A وبما جاء به والعمل به ، أو بالتوراة ، واعلم أن أصل البر التوسع في الخير والمعروف ، ويطلق أيضًا على سعتهما مأخوذ من البر ضد البحر وهو الفضاء الواسع ، وأل في البر للحقيقة لا للاستغراق ، لأنهم لا يأمرون بكل خير على ما ذكره السعد ، وعندى يجوز أن تكون للاستغراق ، لأنهم إذا أمروا الناس باتباع سيدنا محمد A وما جاء به فقد أمروهم بكل خير ، وإنما تتعين الحقيقة في تفسير البر الذى يأمرون به بالصدقة أو نحوها من الإفراد والاستغراق أولى لثبوت أمرهم بالإيمان بالنبى A والبر يتناول كل خير وهو بر في عبادة الله عز وعلا وبر في الأقارب وبر في الأجانب .

{ وَتَنْسَوْنَ أنْفُسَكمْ } : تؤخرونها عن البر وتتركونها عنه ، فلا تأمرونها به فإن نسى يكون بمعنى آخر ويكون بمعنى ترك ، ويجوز أن يكون هنا أيضًا من النسيان ضد الذكر ، والإنسان لا ينسى نفسه لكن شبه تركهم أنفسهم من الخير عمدًا بالنسيان في الغفلة والإهمال وعدم المبالاة ، كما يترك الشى المنسى لعدم المبالاة به ، فسماه باسم النسيان على طريقة الاستعارة الأصلية التحقيقية التصريحية ، واشتق منه ينسى بمعنى يترك على طريق الاستعارة التبعية التصريحية التحقيقية . قال ابن عباس رضى الله عنهما: كان الأحبار يأمرون أتباعهم ومقلديهم باتباع التوراة ، وكانوا يخالفونها في جحدهم صفة محمد A وقالت فرقة: كانت الأحبار إذا استرشدهم أحد من العرب في اتباع محمد A دلوه على ذلك وهم لا يفعلونه . وعن ابن عباس أيضًا: أنها نزلت في أحبار يهود أعمال المدنية ، كانوا يأمرون سرا من نصحوه من أقاربهم وغيرهم باتباع محمد A ولا يتبعونه ، وكان الحبر يقول لقريبه وحليفه من المسلمين إذا سأله عن أمر محمد A: اثبت على دينه فإن أمره حق وقوله صدق . وقيل كان جماعة من اليهود قالوا لمشركى العرب: إن رسولا سيظهر منكم ويدعوكم إلى الحق ، وكانوا يرغبونهم في اتباعه ، فلما بعث سبحانه وتعالى محمدًا A حسدوه وكفروا به فوبخهم الله D بذلك ، إذ أمروا الناس باتباعه قبل ظهوره ، فلما ظهر تركوه وأعرضوا عنه ، وقيل كانوا يأمرون بالصدقة ولا يتصدقون ، وإذا أوتوا بصدقات ليفرقوها خانوا فيها ، وقيل كانوا يأمرون الناس بالطاعة والصلاة والزكاة وأنواع البر ولا يفعلونها ، فوبخهم الله D بذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت