{ فَلَمَّا جَآءَهُم } أي موسى { بِالْحَقِّ } بالنبوة والصدق { مِنْ عِندِنَا قَالُواْ } أي فرعون وهامان وقارون { اقْتُلُواْ أَبْنَآءَ } جمع ابن { الَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ } هذا قتل آخر بعد بعث موسى وظهوره وقتل الأطفال من بني إسرائيل الذين معه وشبانهم وأهل القوة منهم ليردوهم عن دينهم أو لمجرد عقوبة ولكن هذا القتل الأخير الذي أمروا به لم يقع منه شيء والقتل الأول قتل الأطفال أولًا وخرق بطونًا قبل الولادة وبعدها ولما سمع بولادته جعل يقتل الأطفال أيضًا ثم أمسك ولما بعث عاد قتلًا ووقع لكن قتل الأطفال وغيرهم كما مر فالمراد بالأبناء ما يشمل البلغ كما تقول لأهل الظهور من قبيلة أو مدينة هؤلاء أبناء القبيلة أو المدينة { وَاسْتَحْيُواْ نِسَآءَهُمْ } للاسترقاق والخدمة والسين والتاء للإبقاء أي ( أبقوهن أحياء ) وعلى الأصل أي طلبوا حياتهن أي تسببوا في حياتهن بترك قتلهن { وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ } فرعون وقومه والعبرة بعموم اللفظ فيعم كل كافر ويحتمل إرادة العموم قصد أو المراد كفر الشرك أو هو كفر النفاق باعتبار الحقيقة جمع بين معنيين في لفظ واحد أو تقول بالجمع بينهما وعلى جواز الجمع { إِلاَّ فِى ضَلاَلٍ } يذهب كيدهم باطلا ضائعًا ويحيق بهم ما أراد الله والمراد أن كيدهم راجع عليهم بهلاكهم ويناسب التفسير بالبطلان والضياع القول أن القتل الثاني لم يقع ولم يتحقق بل ضاع كيده الأول وهو القتل الأول حيث لم يوفق لقتل موسى ولم يغن عنهم ونفذ الله مراده من ظهور موسى ولما أراد القتل لم ينفع بل ازداد أهل الإيمان إيمانًا .