فهرس الكتاب

الصفحة 2705 من 7680

{ واتَّبعتُ مِلَّة آبائى إبْراهِيم وإسْحاقَ ويعْقُوب } استئناف أو عطف على التعليل ، أى علمنى ذلك لأنى تركت ملة قوم لا يؤمنون الخ ، ولأنى اتبعت ملة ، وعلى الوجهين فالكلام تضمن التمهيد للدعوة إلى الإيمان ، لكن إن جعلناه مستأنفا فهو لمجرد التمهيد ، أو عطفا على التعليل فللتمهيد ، واتعليل أظهر أنه متبع لملة هؤلاء الكرام المشهورين بالرسالة والدرجة العليا في الآخرة والدنيا المرضيين عند الناس ، وأنه من ذريتهم ترغيبا لهما في الاستيثاق به ، والاقتباس منه ، فإن هيجوز لمن لا يعرف أن يصف نفسه حتى يرعف ويرغب فيه إذا كان غرضه أمر الآخرة أو أمرا مباحا .

{ ما كانَ لنا أن نُشْركَ مِنْ } صلة للتأكيد { شَىءٍ } مفعول نشرك ، والإشراك اسم كان ، ولنا خبرها ، أو هى تامة والإشراك فاعل ، ولنا متعلق بها ، أو صلة للتأكيد ، ولنا خبر المبتدأ الذى هو الإشراك ، والضمير في لنا لمعشر الأنبياء أو ليوسف وآبائه المذكورين ، أو للناس كلهم ، وعلى الوجهين الأولين ، فالمعنى ما يصح ، او ما ينبغى لنا أن نشرك بالله بعصمتنا ، والمراد بالشئ العاقل كالملك والآدمى والجنى ، وغير العاقل كالأصنام ، وقيل: المراد هنا العاقلين لينبه على خطئهم في عبادة جماد لا يضر ولا ينفع ، ولا يسمع ولا يبصر بالطريق الأولى .

{ ذَلكَ } المذكور من تعليم الله إياه ، واتباه ملة آبائه { مِنْ فَضْل الله عَليْنا } أى لعىَّ وعبر بلفظ « ن » تعظيما لتلك المنزلة ، لا تعظيما لنفسه بالذات ، أو الإشارة إلى التوحيد ، فيكون ضمير علينا ليوسف وآبائه { وعلى النَّاسِ } إذ نصيب لهم الأدلة بواسطتنا معشر الرسل ، وبين لهم طريق الهداية بنا .

{ ولكنَّ أكْثَر النَّاس } وهم الكفار { لا يشْكُرونَ } الله على ذلك لعدم تنبههم له ، أو ذلك الذى نصب الله أدلة التوحيد من فضل علينا ، أو على الناس جميعا ، ولكن نظرنا فاسد للنا فشكرنا ، وأكثرهم لم ينظر فل يستدل فلم يشكر بأن بقى كافرا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت