فهرس الكتاب

الصفحة 2830 من 7680

{ وفى الأرْض قِطعٌ } من الأرض ، وهذه الظرفية عام لخاص ، كقولك في الأيام: أيام قصار ، ولك أن تجعل في بمعنى من { مُتجاوراتٌ } متلاصقات ، ومع تجاورها واتحاد جنسها ووضعها ، قد اختلفت طبائعها وألوانها ، فمنها طيبة تنبت ، وسبخة لا تنبت ، وصلبة ، ورخوة ، وبيضاء ، وحمراء ، وسوداء ، وصفراء ، وصالحة للزرع دون الشجر ، وصالحة للشجر دون الرزع ، وصالحة لنوع من الزررع دون الآخر ، أو لنوع من الشجر دون الآخر ، وصالحة للكل ، ولولا تخصيص قادر لاشتركت القطع في اللون والطبيعة ، فيكون تأثير الماء والهواء والحرارة والبرودة فيهن على حد سواء ، وذلك قول مجاهد .

وقال قتادة: القطع المتجاورة القرى ، والأول أصح وأوضح عبرة ، وهو قول ابن عباس ، وفى بعض المصاحف: وفى الأرض قطعا متجاورا بالنصب ، أى وجعل في الأرض إلى آخره .

{ وجنَّاتٌ } أى بساتين سميت لأنها تجن الأرض أى تسترها بأشجارها { مِنْ أعْنابٍ } جمع عنب بمعنى شجرة العنب ، فالعنب يطلق على نفس هذه الشجرة ، وعلى ثمرها { زَرعٌ } أفرد لأنه في الأصل مصدر ، فبقى بعد خروجه عن معنى المصدرية على صلاحيته القليل والكثير { ونَخيلٌ } جمع نخلة كعبج وعبيد ، وقيل: فيما وازنهما أنه اسم جمع ، وقال ابن مالك: ما ذكر من ذلك فهو جمع تكسير ، وما أنث فاسم جمع ، وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، ويعقوب ، وحفص برفع زرع ونخيل عطفا على جنات ، وما بعد هذا تابع له على القراءتين في إعرابه .

{ صِنْوانٌ } قال البراء ابن عازب: الصنوان المجتمع ، يعنى أن يجمعهن أصل واحد ، والمنفرد صنو { وغيرُ صِنوانٍ } أى مفترقات الأصول ، وقرأ حفص بضم الصادين وهو لغة تميم ، وقيس ، والكسر لغة الحجازيين ، وخص على الصنوان لأنها بمثابة القطع في التجاوز ، تظهر فيها غرابة اختلاف الأكل ، بل هى أغرب من القطع لاتحاد الأصل وقد يصلق الصنو على المقارنين مطلقا ، قال A: « العم صنو الأب » وقال في عمه العباس رضى الله عنه: « إنه صنو أبى » .

{ تُسْقَى } أى الجنات وما فيها وقرأ ابن عامر ، وعاصم ، ويعقوب بالمثناة التحتية أى يسقى ما ذكر { بماءٍ واحدٍ } ماء السماء ، وكل ماء في الأرض فمن السماء ، وكله عذب وملوحة ، بعضه لملوحة مجراه ، وعن ابن مسعود: كل النخيل ينبت في مستنقع الماء إلا العجوة فمن الجنة ، والماء جسم رقيق مائع به حياة كل نامٍ ، وقيل: جوهر سيَّال به قوام الأرواح والألوان له ، ويتلون بلون الإناء أو لونه بياض أو سواد أقوال .

{ ونُفصِّل بعضَها على بعضٍ في الأكلِ } بضم الهمزة وهو المأكول وهو الثمار فبعضها كبير من بعض ، وبعضها أحلى من بعض ، وبعضها أشد رائحة ، وبعضها قوى ، فاختلافها قادر مريدا أخرج الترمذى ، وحسنه الحاكم وصححه عن أبى هريرة ، عن النبى A في قوله: { ونفصل بعضها على بعض في الأكل } قال الدقل ، والفارسى: الحلو والحامض ، قال الترمذى: هو غريب ، وتضمنت الآية مثالا للمؤمن والكافر ، أصلهما واحد وهو آدم ، أو الطيبة صاروا أفرادا كالقطع والوحى واحد ، آمن بعض وكفر بعض ، ورق قلب وقسا قلب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت