{ قَالَ لَهُ } أى لصاحب الجنتين الكافر . { صَاحِبُهُ } المسلم . { وهُوَ } أى صاحبه المسلم { يُحَاوِرُهُ } أى يحاور الكافر بالجواب .
{ أَكَفَرْتَ بِالَّذِى خَلَقَكَ } الهمزة للتوبيخ وإنكار جواز الكفر وإنما علم كفره من قوله: { أئنك لمن المصدقين } بأموالهم اعتقادًا للبعث وقوله: { لئن رددت } بصيغة الشك في الرد وهو البعث وغير ذلك مما علمه من أحواله .
{ مِنْ تُرَابٍ } بخلق أبيك منه فإنه من تولد ممن خلق من تراب مخلوق من تراب ولو كثرت وسائط تولده منه هذا ما أقرر به المعنى وهو إن شاء الله أولى من تقدير خلق اباك من تراب فالتراب المادة البعيدة لكل ولد آدم .
{ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ } نفس النطفة التى كنتها ثم صرت حيوانًا فهى المادة القريبة .
{ ثُمَّ سَوَّاكَ } عدلك وكملك . { رَجُلا } أى ذكرًا لا أُثنى فإنه قد يطلق الرجل على الذكر ولو طفلا أو جنينا أو المراد ذكرًا بالغا ورجلا حال مقدرة شبيهة بالمقارنة لأنه في حال تسويته ينفله من حال إلى حال في أزمان متعددة غير رجل حتى تتم تسويته فيتصل بها كونه رجلا اتصالا شديدًا ومثل المتصلة ولو أقل من هذه قد تسمى مقارنة ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا لسوى بمعنى صيَّر وإنما علق الإنكار والتوبيخ بالخلق من تراب ثم من نطفة وبتسويته رجلا تنبيها له على أن ذلك نعمة قد كفرها ولم يشركها وردًّا عليه في شكله في كمال قدرة الله جل وعلا بأن من قدر على بدء خلقه من التراب يقدر على إعادته قطعا .