فهرس الكتاب

الصفحة 2276 من 7680

{ يسْألونَكَ عنِ السَّاعةِ } أى وقت موت الخليقة كلها ، وهو اسم مغلب على ذلك الوقت ، وسمى ساعة لوقوعه بغتة ، والعرب تمثل في لأمر السريع بالساعة ، أو لسرعة حسابه فينقضى في ساعة ، أو لأنه على طوله كساعة عند الله ، أو للتضاد بأنه طويل سمى باسم القصير ، كما قد يسمى السماء أرضا ، والطويل قصيرا ، وما ذكرته من سرعة الحساب والطول إنما هو بالنظر إلى ما بعد الموت من البعث ، والساعة تطلق على وقت موت الخليقة ، وعلى وقت البعث ، وعلى وقت الموت إلى ما لا ينتهى ، وقيل: إلى دخول أهل الجنة و النار إياهما ، وكذلك يوم القيامة إطلاقا أو خلافا .

{ أيَّانَ } نونه أصل لا زائد ، وقرأ أو أبو عبد الرحمن السلمى بكسر الهمزة أى متى { مُرْسَاها } أى إرساءها ، أو زمان إرسائها ، كما تقول: متى يوم الجمعة ، والإرساء إثبات الجسم الثقيل ، والرسوِّ ثبوته ، واستعمل الإرساء في الساعة تشبيها لها بالجسم الثقيل ، ولا اشتقاق ولا أخذ لأيَّان ، ولا لأى من شئ ، وقال ابن جنى: أيَّان مشتق من أى ، وأى مشتق من أوى إليه أى انضم ، واراد بالاشتقاق الاشتقاق الكبير أو الأخذ وإلا فالاشتقاق في غير المتصرف يأباه الأكثرون ، نعم أى متصرف وقد اختلف: هل الاشتقاق من الفعل أو المصدر؟ وعليه فالنون زائد ، ولم يقل مشتق من أين ، لأن أين للمكان ، وقيل: أصل أيَّان أى آن ، ومرساها مبتدأ أو أيَّان متعلق بمحذوف خبر ، وقال المبرد: مرساها فاعل لمحذوف أى يجئ أو يحضر وأيَّان متعلق بالمحذوف .

روى عن ابن عباس: أن جبل بن أبى قشير ، وسمويل بن زيد اليهوديين قالا: إن كنت نبيا فأخبرنا متى الساعة فإنا نعلم متى هى ، فإن صدقت آمنا بك؟ فنزلت الآية كلها في ذلك ، وكذبهم في ادعاء علمها بقوله:

{ قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ ربِّى } لا يعلم وقتها ملك مقرب ، ولا نبى مرسل ، وهو جواب مفصح عن رسالته A ، لأنها كانت مبهمة أيضا في كتابهم ، لا يعلم أحد وقتها ، وحكمة إخفائها أن يكون المكلف على شفقة منها ، فيستعد لها ، وضربت لها علامات تدل على قربها ، فيشتد استعداد من حضر تلك العلامات من الموفقين ، ومن علاماتها: أن تلد الأمة ربَّتها ، أى يكثر التسرى ، فإن بنت الأمة المتسراة سيدة لها ، مالكة لها بموت أبيها فتعتق عنها ، أو يكثر حتى إنها لتلد بنتا ستملكها إذا افترقتا ، بأن لا تعلم أنها أمها أو غير ذلك ، وقال قتادة بن دعامة: سألته قريش وقالوا: إنا قرابتك فأخبرنا عنها وهو قول الحسن:

{ لا يُجلِّيها } لا يظهرها بإحضارها { لوقْتِها } هى لام التوقيت ، واختار بعض أن يكون المعنى عند وقتها أو في وقتها ، ونقول لا يخرج ذلك عن معنى لام التوقيت ، وعلى كل فليس في الآية ظرفية الشئ لنفسه ، بأن نعتبر أن المراد لا يجلى أمرها ، أو نعتبر عموم وقتها وسعته حتى يكون ذلك من ظرفية الجزء في الكل ، فالساعة وقت موت الناس ، والوقت هو هذا الوقت وما بعده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت