{ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ } : أى من رسله ، بل آمنوا بجميعهم ، والمراد المسلمون ، ولا ترد الهاء لله ورسله ، لأن لفظ أحد المعنى بعض من كل لا سمى به الله ، وانما ساغ أن يقال: بين أحد مع أنها لا تقع الا بين متعدد ، لأن لفظ أحد عام لوقوعه في سياق النفى ، كأنه قيل بين جملة من الرسل ، وجملة أخرى ، أو بين بعض الرسل وبعضهم الآخر .
{ أُوْلَئِكَ سَوْفَ يُؤتِيهِمْ أُجُورَهُمْ } : الموعودة لهم ، وأكد ايتاء الأجور بسوف ، بمعنى أه لا بد منه ولو تأخر ، كذلك بقول الزمخشرى: أن سوف والسين يؤكدان ما دخلا عليه من محبوب أو مكروه وجهه ، فبما أن المضارع موضوع للاستقبال ، كما وضع للحال ، فاذا دخلت احداهما عليه أفادت توكيد مضمونه ، وهو مشكل لأنه على قول بأنه موضوع للحال وللاستقبال فائدة التعيين للاستقبال ، وقيل: وضع للحال فقط ، ولا يحمل للاستقبال الا لقرينة مثل السين ، وسوف نعم قيل موضوع للاستقبال ، ولا يكون للحال الا لدليل ، وعلى هذا فدخولهما عليه للتوكيد ، لكن قد لا نسلم أنهما يؤكدان المضمون ، بل يؤكدان الاستقبال نعم كونهما مؤكدين للمضمون المستقبل أفيد .
قال ابن هشام: ليست أنها تفيد الوعد بحصول الفعل ، فدخولها على ما يفيد الوعد أو الوعيد مقتض لتوكيده ، وتثبيت معناه ، وقرأ حفص عن عاصم ، وقالون عن يعقوب: يؤتيهم بالمثناة التحتية .
{ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } : يغفر ذنوبهم ، وينعم عليم بتضعيف الحسنات ، وفى ايتاء الأجر والغفران والرحمة للمؤمنين ، ترغيب لليهود والنصارى ، وروى أن كعب بن الأشرف ، وفنحاص بن عازوراء وغيرهما قالوا لرسول الله A: ان كنت نبيا صادقا فأتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى به موسى . فنزل قوله تعالى: