فهرس الكتاب

الصفحة 1805 من 7680

{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ } : مثل قوله تعالى: { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل أليك من ربك } وهما موضعان في القرآن خاطب الله جل وعلا رسوله A فيهما بالرسالة تشريفًا له ، واثباتا لما أنكره أعداؤه ، وخاطبه بيا أيها النبى في مواضع كثيرة تشريفًا واثباتا ، كذلك شهد له بالنبوة والرسالة كما شهد لنفسه بالوحدانية .

{ لا يَحزْنُكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِى الكُفرِ } : أى لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ، بمسارعتهم في الكفر ، علم الله جلا وعلا ، أنهم يحزنونه بمسارعتهم فيه ، فنهاه عن أن يبقى على الحزن ، وأوجب عليهأن لا يحزن ، ويجوز أن يقدر لا يحزنك مسارعة الذين يسارعون في الكفر ، أو لا يحزنك صنيع الذين يسارعون .

ومعنى المسارعة في الكفر: وقوعهم سريعًا في اظهاره وأعلاه اذا وجدوا سبيلا الى ذلك ، كما اذا خلا بعضهم الى بعض ، كما اذا سمعوا بهزيمة عن أصحاب رسول الله A ، ويأبى الله الا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ، ولو كره المشركون ، والمراد في الآية المنافقون لقوله تعالى:

{ مِنَ الَّذِينَ } : حال من الذين أو من واو يسارعون .

{ قَالُوا آمَنَّا بِأَفوَاهِهِم وَلَمْ تُؤمِن قُلُوبُهُم } : فنفاقهم أسرار الشرك ، فالنفاق تارة اضمار الشرك ، وتارة مخالفة العمل للقول مع ثبوت أصل الايمان في القلب ، الباء متعلق بقالوا والواو في قوله تعالى: { وَلَمْ تُؤمِن قُلُوبُهُم } حالية ، وصاحب الحال واو قالوا ، أو عاطفة على قالوان وقال بأفواهمم مع أن القول الحقيقى لا يكون لا باللسان للاشارة الى أن قولهم لا يجاوز أفواههم الى قلوبهم .

{ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَاعُونَ لِلكَذِبِ } : من الذين خبر مقدمن وسماعون متبدأ فالوقف على قلوبهمن ويجوز أن يكون من الذين هادوا معطوفًا على من { الَّذِينَ يُسَارِعُونَ } فالوقف على هادوا ، فعلى هذا الوجه يكون المراد بالذين يسارعون في لكفر المنافقين واليهود ، فيكون سماعون خبرًا لضمير المنافقين واليهود محذوفًا ، أى هم سماعون أى المنافقون واليهود ، سماعون للكذب ، وهذا لا يصح الا على جعل يحرفون حالا لقوم ، أو نعت له ، ومن للبيان في الوجه الثانى مثل الأولى ، وأما على الوجه الأول فللتبعيض .

ويجوز أن تكون من الأولى للتبعيض ، على أن من المنافقين من لا يسارع في الكفرن وكذا يجوز في الثانية ، ومعنى { هَادُوا } انتسبوا لليهودية ، وليسوا على حقيقة اليهود الذين اتبعوا موسى ، معنى { سَمَاعُونَ لِلكَذِبِ } يسمعون الكذب سماعًا عظيمًا أو كثيرًا ، سماع قبول ، وذلك أنهم يسمعونه من رؤسائهم أو علمائهم في صفة رسول الله A ، يحرفونها وفى أحكام التوراة ، وكذلك يسمع منهم المنافقون ويسمعون أخبارًا يرجف بها المرجفون ، كذا ظهر لى ثم رأيت بعضه لغيرى والحمد لله .

واللام للتقوية وقيل المعنى: سماعون من رسول الله A يكثرون سماع ما يقول لأجل أن يكذبوا عليه ، يقولوا قال كذا وكذا وهو لم يقل ، فاللام للتعليل ، وهذا ضعيف لأنه لم يكثر حضور اليهود سماع رسول الله A .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت