{ ألَمْ تَعْلَمْ } : الخطاب لكل من يصلح لأن يعلم ، كما تدل له صيغة الجماعة في قوله: { وما لكم من دون الله . . . إلخ } والنبى A داخل في الخطابين غير داخل في الخطاب الثالث الذى هو قوله: { أم تريدون } وما بعده . ويحتمل أن يكون الخطاب في قوله: { ألم تعلم } للنبى A لفظًا . والمراد هو وأمته بدليل صيغة الجماعة ، بعد . ولكنه A خص به لفظا لأنهُ أعلمهم ، ومنشئ علمه ، ويجوز أن يكون الخطاب فى { ألم تعلم } له وحده ، A وفى { وما لكم } لأمته ، أو له ولها ، وكذا الوجوه في قوله: { ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير } والاستفهام فيها للتقرير أو التوبيخ ، وجعل ابن هشام الخطاب لمنكر النسخ ، قال اعتذر عن الزمخشرى في جعله الاستفهام للتقرير بأن مراده التقرير بما عدا النفى ، لا التقرير بالنفى ، والأولى أن تحمل الآية على الإنكار التوبيخى أو الإبطالى ، أى ألم تعلم أيها المنكرِ للنسخ؟ انتهى .
{ أنّ اللهَ له مُلْكُ السَّمواتِ والأرْضِ } : فله التصرف فيهن ، وفى كل ما فيهن بما يشاء من زيادة ونقص وتبديل ، وأمر ونهى ونسخ . وأحكام وإرسال من يشاء من بنى آدم والملائكة ، وإنزال ما يشاء . ففى ذلك رد على اليهود في إنكار النسخ ، والقرآن والإنجيل ومحمد وعيسى صلى الله عليهما وسلم يقال لزيد ملك هذا الدار ، إذا ملكها وملك ما فيها ، وحقيق على من علم أن مولاه قادر على كل شئ قدير ، وأن له ملك السماوات والأرض أن يقطع رجاء عن غيره تعالى ، وإن كل ما يأتيه على يد مخلوق فرسالة من الله المالك إليه .
وإن قلت: هل يتصف الله بالقدرة على الصفات الفعلية والذاتية والمحال؟ قلت: يتصف بالقدرة على الصفات الفعلية بلا إشكال ، ويتصف بالقدرة على الصفات الذاتية على معنى اتصافه بوجودها بلا أول ولا نهاية ، لا على معنى فقدها والقدرة على إيجادها لمنافاة ذلك قدمها ، ولا يتصف بالقدرة على المحال في حقه ، لأن اتصافه بها يستلزم جوازه في حقه تعالى ، ولأن لفظ شئ لا يشمل المحال وهو يقول: { والله على كل شئ قدير } ويدل كونه مالك السموات والأرض على كونه قديرًا على كل شئ ، ولذا لم يعطف هذه الجملة على الجملة قبلها .
{ وَمَا لَكُم مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِىٍّ ولا نَصِيرٍ } : الخطاب للأمة مؤمنها وكافرها أو معه ، A ، بمعنى أن وجه الله إليكم العقاب لم يكن لكم عنه ولى ولا نصير تجدونه غير الله الذى وجهه إليكم ، وليس هذا أعظم من قوله عز وعلا: { لئن أشركت ليحبطن عملك } أو للكفار وحدهم ، بمعنى أنهُ لا ولى لهم ولا نصير ينجيهم من العقاب إذا وجهه إليهم أو للمؤمنين ، أو معه A بمعنى أنه تعالى هو الذى يملك أموركم ويجريها على مصالحكم من تقويه ونصر على أعدائكم وغيرها ، ومعنى الولى الذى يلى الإنسان لقربه إليهِ بالنسب ، أو لكونه صديقًا له ، وقيل اللوى هو القيم بالأمور وهو والى البلدة ونحوها ، وقيل الولى قريب النسب ، ومعنى النصير الذى يمنع من المضرة ، فبين الولى والنصير عموم من وجه وخصوص من وجه ، فإن الولى قد يضعف عن النصر وقد ينصر سواءً بمعنى قريب النسب أو الصديقن فهذا عمومه ولا يكون إلا قريبًا أو صديقًا ، والولاء لحمة كلحمة النسب ، أى قرابة النسب وهذا خصوصه ، والنصر يكون قريبًا أو صديقًا أو أجنبيًا غير صديق لا ذا ولاء ، وهذا عمومه ولا يكون إلا ناصرًا سواء تأثر نضره أو لم يتأثر ، وهذا خصوصه .