{ وَإنْ } آ ما { مِنْكُمْ } نعت لمحذوف ، أى ما أحد منكم . { إلاّ وَارِدُهَا } أى جهنم . وقدر بعضهم القَسم أى والله إنْ منكم إلا واردها ، والخطاب للإنسان على طريق الالتفات من الغيبة للخطاب ، كما تدل له قراءة ابن عباس وعكرمة وجماعة: وإن منهم . أو يقدر: قل يا محمد . فلا التفات ، أو الخطاب للناس بلا التفات .
وإذا جعلناه للناس جميعًا أو للإنسان المؤمن والكافر ، فمعنى ورود المؤمنين إياها الانتهاء إليها ورؤيتها والعلم بها ، من غير دخول ، كقوله جل وعلا: { ولما ورد ماء مدين } ولم يقل أحد: إنه دخل الماء . وقول زهير:
ولما وردنا الماء زرقا حماة ... وضعنا عصا الحاضرِ المتخيِّم
وقول امرئ القيس:
فأوردها ماء قليلا أنيسه ... يحاذرنَ عَمْرًا صاحب العترات
وأما ورود الكافر فورود دخول ، كذا قال أصحابنا رحمهم الله . وفيه أن الورود إن كان حقيقة في وصول الشئ أو رؤيته أو علمه كما هو في الدخول لزم استعمال الكلمة في معنيين .
وقد يحاب بجواز استعمال فيهما كما هو قول وبأن المراد حقيقة الورود بقطع النظر عن كونه وصلا أو دخولا وإن كان مجارًا في الوصول أو الرؤية أو العمل لزم استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه وهو ممنوع لكن أجازه مجيزون .
وأيضًا ياب بأَن ذلك من عموم المجاز واستعمال الورود في العلم أو الرؤية إذا قلنا: إنه مجاز فعلاقته اللزوم لاستلزام الوصول إلى الشئ أو رأيتِه العلمَ به . واستعماله في الحضور إن قلنا مجاز فعلاقته السببية مع القرب والتجاور؛ فإن حضور الشئ سبب لدخوله ، أو اللزوم ، فإن حضوره يسلتزم دخوله استلزامًا بيانيا . والصحيح أن الورود حقيقة في الحضور وفى الدخول أيضًا .
وإن قلت: لو كان الورود وردَ حضور أو رؤيةٍ أو علمٍ لا ورودَ دخولٍ لم يقل: وينذر الظالمين .
قلت: إذا دخل الظالمون جهنم وتُركوا فيها ورآها المؤمنون من غير دخلو فقد نجى الله المؤمنين وترك الظالمين فيها .
ولك أن تقول: كل مِن ورد المؤمن والكافر ورود حضور ثم ينجِّى الله المؤمنين من دخولها ، ويُدْخِل الكافرين فيها وبتركهم فيها جثيا كما كانوا حلوها ، ففى ذلك حذف أى فدخلهم ونذرهم . وما تقدم في الورود مذهب ابن عباس .
وروى عنه وعن ابن مسعود وخالد بن معدان وابن جريج والحسن وجابر ابن عبد الله وغيرهم أن الورود ورود دخلو ونسب للأكثر ، يدخلها المؤمن والكافر خامدة ، فيعبرها المؤمنون ، ثم تَحِرّ للكافرين .
وقيل: يدخلها المؤمن والكافر ، باردة للمؤمن حارة للكافر في حال واحد . « وسأل جابر رسول الله A عن ذلك فقال: إذا دخل أهل الجنة الجنة قال بعض لبعض: أليس وعدَنا ربنا أن نرد النار؟ فقال لهم: قد وردتموها وهى خامدة »