فهرس الكتاب

الصفحة 1170 من 7680

{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ } : نزلت على العموم في كل كافر ، وقال ابن عباس: لما فتح رسول الله A مكة ، دخل من كان من أصحاب الحارث بن سويد حيا في الإسلام ، فنزلت الآية فيمن مات منهم .

{ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأَرْضِ } : كلها شرقًا وغربًا .

{ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ } : قرن خبر { إن } بالفاء لأن عدم قبول ملء الأرض ذهبًا ، مببًا عن موته كافرًا ، فكان الخبر في مرتبة على صلة اسم { إن } وما عطف عليها تشبيهًا بترتيب الجواب على الشرط ، وملء الأرض: ما يملؤها وكذا ملء الشىء: ما يملؤه ، وقرئ ببناء يقل للفاعل وهو ضمير عائد إلى الله تعالى ، ونصب ملء . وقرئ بنقل حركة الهمزة للأم قبلها ، وحذف الهمزة وهو قراءة لبعض من قرأ للبناء للمفعول ، ورفع { ملء } ، ولبعض من قرأ بالبناء للفاعل ، ونصب { ملء } ، و { ذهبًا } : تمييز . وقرأ الأعمش بالرفع على أنهُ بدل من { ملء } وإنما جاز إبدال النكرة من المعرفة بدل كل ، لأنها أفادت ما لم تفد المعرفة ، وأن ملء الأرض مجمل ، يصلح للذهب وغيره ، والذهب بيان خاص ، فإذا أفادت ما لم تفد المعرفة ، جاز إبدالها سواء افادت بتابعها أو بنفسها أو غير ذلك ، هذا تحقيق المقام ، وهو أولى مما شهر أنهُ لا يجوز ذلك إلا أن نعتت النكرة وإن لم تفد لم يجز ، لأنه إبهام بعد تفسير ، كقولك: مررت بزيد رجل لمن علم أن زيدًا رجل ، وإن قلتك كيف جعل الافتداء بهغاية لعدم قبوله مع أن عدم القبول لا يتصور إلا بعد الافتداء؟ قلتك جاز ، لأنه يجوز أن يقال فيمن أخذ منه مال قهرًا عقوبة أنه قبل منه بمعنى أنه أجزاه عند السلطان فترك عاقبه ، ومعلوم أن الافتداء إذعان ، والإذعان أولى ، فكأنه قيل: لا يقبل ولو أذعن للفتداء بهن فكيف لو لم يذعن أو لا يقبل؟ لو لم يذعن ولم يفتد به ، ولو افتدى به إذعانًا على ما علمت من أن الواو قبل إن ولو الوصليتين حالية لو عاطفة على محذوف ، وقد مر ثم رأيت القاضى كأنه استشعر هذا السؤال وأجاب بأن الواو للحال ، والكالم محمول على المعنى ، أى لن قبل من أحدهم فدية ، ولو افتدى به في الآخرة من العذاب في الآخرة ، يعنى والله أعلم: والافتداء به في الآخرة من العذاب في الآخرة ، يعنى واله أعلم: والافتداء به في الاخرة أولى ، لأنه إذعان بخلاف التقرب به في الدنيا مع الشرك ، لعدم الإذعان فجعل الافتداء به في الآخرة غاية ، لأنه أولى وهذا الوجه الأخير بعينه هو مذهب الزجاج ، ولفظه هكذا ، ولو أنفق ملء الأرض ذهبًا ولو افتدى بهن أيضًا في الآخرة قال: فأخبر الله أنه لا يثنيهم على أعمالهم من الخير ، ولا يقبل منهم الافتداء من العذاب ، وليس كما قيل: لو افتدى به بلا واو نعت لو الافتداء ولا نحتاج لذلك لأن المعنى ، لو كان له ملء الأرض وإلا فحكمه بزيادة لو لم يغن شيئًا في قوله { لَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأَرْض } ، ويجوز تقدبر مضاف وظرف ، أى: ولو افتدى بمثله معه ، بدليل قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت