فهرس الكتاب

الصفحة 2607 من 7680

{ ما كانَ للنَّبىِّ والَّذينَ آمنُوا مَعه أنْ يسْتغفرُوا للمشْرِكينَ ولوْ كانُوا أولى قُرْبَى } وأعمال حسنة ، كحسن الجوار ، وصلة الرحم ، وفك الأسير ، لأنهم ليسوا بأهل للاستغفار ، وهم أعداء لله ، ولأن الاستغفار لا ينفع في المشرك بأن يخرجه من النار إلى الجنة ، وروى أن رسول الله ، A ، وجد أبا طالب في دركة النار السفلى وغمراتها ، فشفع فيه لأنه كان يحوطه وينصره ويغضب له ، فأخرجه إلى ضحضاح من النار تبلغ كعبيه تغلى بها أم دماغه .

{ مِنْ بَعْد ما تَبيَّن } ما مصدرية والمصدر مضاف إليه { لَهم } بالموت على الشرك { أنَّهم أصْحابُ الجَحيمِ } فاعل بالتأويل ، أى من بعد ما تبين لهم كونهم أصحاب الجحيم وصحبتها ، أى استحقاقهم لها ، وملابستهم لها بعد ، وهذه الآية أفادت أنه لا يحل الاستغفار لمن مات على الشرك ، وأفادت الآى الآخر أنه لا يتولى المشرك ولو كان حيا ، فلا يستغفر له ، وأفاد مثل قوله D: { لا تتخذوا الكافرين } وهم ما يعم المنافق والمشرك { أولياء من دُون المؤمنين } أنه لا يستغفر للمنافق ، فإن من يستغفر له فقد تولاه ، وكذا الأحاديث الدالة على أن من فعل كذا لكبيرة غير شرك ملعون ، أو ليس منا كالإحداث في الإسلام والغش .

وأيضا علة براءة المشرك مخالفة لأمر الله ، والمنافق مخالف أو المراد تبيين أنهم أصحاب الجحيم ، يبين ذلك لهم بالعلم بأنهم مشركون ماتوا أو عاشوا فإنه إذا علمت بشرك إنسان فقد تبين لك بظاهر الأمر أنه أهل للنار ، وبعد ذلك أهل للنار ، وبذلك الذى ذكرت كله يندفع استدلال القاضى بالآية على جواز الاستغفار للمشرك الحى ، من حيث إن الاستغفار له طلب لتوفيقه للإيمان ، ولئن سلمنا أن الآية دليل ، وقد ذكر شيخ الإسلام أنه منسوخ ، وأيضا العبرة بعموم اللفظ على الصحيح ، لا بخصوص السبب ، فالآية ولو سلمنا أنه نزلت في الاستغفار للمشرك الميت خصوصا ، لكن لفظها عام فيعمل به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت