فهرس الكتاب

الصفحة 1076 من 7680

{ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي الْلَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } .

هذا برها تقرير القدرة ، فإن من قدر على الأفعال العظيمة المحيرة للفهام من أدخل الليل في النهار ، وأخرج الحى من الميت وعكسهما ، وعلى رزق من يشاء بغير حساب قادر على نزع الملك من العجم ، وعلى إذلالهم ونزع النبوة من نبى إسرائيل ، وإيتاء الملك ، والعز والنبوة .

وأصل الإيلاج: الإدخال في مضيق ، والمراد هنا النقص من الليل والزيادة في النهار ، والنقص من النهار ، والزيادة في الليل ، إذا تم نقص الليل كان تسع ساعات ، والنهار خمس غشرة ، وإذا تم نقص النهار ، فبالعكس . وقيل: معنى إيلاج أحدهما في الآخر ، تعقيب أحدهما بالآخر ، الأول أصح

ومعنى إخراج الحى من الميت ، والميت من الحى إن شار الحى من الإنسان وسائر الحيوان ، منالنطفة الميتة ، وإخراج الميت وهو النطفة من الحى وكذا يخلق الملك وهو حى ن النور ، ويخلق بعض الحشرات من التراب ، وكذا خلق آدم وهو حى من التراب وهو ميت ، والحوت وهو حى ، من الميت وهو الماء ، ومنالشجر ينشأ في بعض المواضع ، ويخلق من الحى ميتًا كالبيضة وهة ميتة ، حيًا وه الطائر ، ويلد الأعمى بصيرًا ويلد البصير أكمه ويلد الأعود صحيح العين ، وصحيحهما أعور . . وهكذا وما أشبه ذلك . وقيل: المراد إخراج المؤمن إذ قلبه منور ، وذم للكافر إد كان لا ينفع نفسه كالميت ، وبهذا فسره الحسن وسليمانن وعن الزهرى أن النبي A ، لما سمع نغمة خالدة بنت اسود بن يغوث فقال: من هذا فأخبر بها ، فقال A: « سبحان الذى يُخْرجُ الحى من الميت » ، وكانت امرأة صالحة وأبوها كافر ، والجمهور على أن الحياة والموت في الآية على الحقيقة ، كالقول الأول وغيره ، ولكن اختلف في تسمية ما لم يكن حيا ميتا ، هل هو حقيقة؟ وبذلك القول الأول يقول ابن مسعود وعكرمة ، لكن ابن مسعود مثل بالإنسان والنطفة ، وعكرمة بالدجاجة والبيضة ، وقال السدى عن أبى مالك: المراد الحبة من السنبلة ، والسنبلة من الحبة ، والنخلة من النواة ، و بالعكس . وهكذا قرأ ابن كثير وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر: بتخفيف الياء من الميت باسكان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت