{ وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ } ما { يَتَّخِذُونَكَ إلاّ هُزُوًا } أى ذا هزو يستهزئون به - أو مهزوءًا به - أو حكم بأَنه عندهم نفس الهزؤ مبالغة .
قيل: نزلت في أبى جهل مرّ به A فضحك وقال: هذا نبى بنى عبد مناف { أهذَا الَّذِى يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ } مفعول لمحذوف ، أى يقولون على جهة الإنكار والهزؤ ، هذا الذى الخ ، أو مفعول للهزؤ؛ فإنه سخرية باللسان .
والمراد بالذكر: الذكر بالغيب ، لدلالة الحال أن العدو إنما يذكر عدوه بالسوء . ومثله: « سمعنا متًى يذكرهم » تقول العرب: سمعت فلانًا يذكرك . فإن كان صديقا فالذكر بخير ، أو عدوًّا فبشر أورد المسند إليه اسم إشارة للتقريب تحقيرًا له .
{ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ } هم الثانى تأكيد للأول . والذكر: القرآن ، أو التوحيد ، أو إنزال الكتب وإرسال الرسل ، أى منكرون لذلك ، وهم أحق بالهزؤ ، حيث عكفت هممهم ، وقصرت على ذكر آلهتهم مما لا يجوز ذكرها به ، من كونها شامة ، ويسوؤهم أن يذكرها ذاكر بغير ما يذكرونها ، وكفروا بالرحمن جل وعلا ، بل بذكره .
أو المعنى أنه غاظهم ذكرك آلهتهم بالسوء ، والله قد ذكرهم أنفسهم أعينهم بالسوء لإشراكهم ، وهم لا يصدقون بذكره لهم بالسوء غافلون . والجملة حال من واو يتخذونك .
وقيل: أنكروا تسمية الله جل وعلا بالرحمن وقالوا: ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة ، وهو مسيلمة . فنزل ذلك .
وإن قلت: إذا كان هم الثانى تأكيدًا للأول ، فهلاّ اتصل به؟
قلت: مجافاة عن تكرير لفظ في محل واحد ، وكثيرا ما يكون التكرير للفصل نحو: فيك زيد راغب فيك .