فهرس الكتاب

الصفحة 2750 من 7680

{ قَال هَل آمنْكُم } أى ما آمنكم { عَليْه إلاَّ كما أمنْتكُم عَلى أخِيه } يوسف { مِنْ قَبلُ } وقد فعلتم فيه ما فعلتم مع قولهم يومئذ: { إنا له لحافظون } كما قلتم اليوم ، وذلك كناية عن أنى لا أرسله معكم إلا على خوف عنه ، وعدم اطمأنانه ، ولم يمنعهم لما رأى في إرساله من المصلحة ، مع ما ظهر له من انهم قد أنابوا إلى الله D فلم يخف عليه كخوفه على يوسف ، ثم أنعم لهم بإرساله معهم متوكلا على الله سبحانه وتعالى كما قال:

{ فاللّهُ خَيرٌ حافِظًا } تمييز محول عن الفاعل ، وقرأ حمزة والكسائى وحفص حافظا فهو حال لازمة ، ويضعف كونه تمييزا لضعفه في الصفات ، والتمييز في قولك: لله دره فارسا أولى منه في الآية ، لأن فارسا أولى كان صفة كان تغلبت عليه الاسمية أو كادت ، فليسا سواء عندى كما يتوهم من كلام بعضهم ، وقرأ الأعمش: فالله خير حافظ ، وقرأ أبو هريرة: خير الحافظين .

{ وهُو أرْحَم الرَّاحمِينَ } فأرجوا أن يرحمنى بحفظه ، ولا يجمع علىَّ مصيبتين: مصيبة فيه ، ومصيبة في أخيه يوسف . قال كعب: لما قال يعقوب: { فالله خير حافظًا } قال الله: وعزتى وجلالى لأردنهما عليك بعد ما توكلت علىَّ ، وقال لهم: إذا رجعتم إلى ملك مصر فأقرئوه منى السلام ، وقولوا له: إن أبانا يصلى عليك ، ويدعو لك بما أوليتنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت