{ وَأَنَّ عَذَابِى } لمن لم يتب { هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ } الموجع وهذا تقرير لقوله وإِن جهنم لموعدهم أجمعين كما أن قوله { أنى أنا الغفور الرحيم } تقرير لقوله { إِن المتقين في جنات وعيون } ولم يقل وأنى أنا المعذب العذاب الأَليم ، كما قال: { أنى أنا الغفور الرحيم } ترجيحًا لوعد على الوعيد وتأْكيدًا له ، روى أن رسول الله A خرج على أصحابه وهم يضحكون فقال: « أتضحكون وبين أيديكم النار » فنزل { نبئ عبادى أنى أنا الغفور الرحيم ، وأن عذابى هو العذاب الأَليم } ، وقال: أتقنط عبادى ، وأضاف العباد لنفسه تشريفًا كما أنه لما أراد تشريف نبيه بالإسراء لم يزد على أن سماه عبدًا . { سبحان الذى أسرى بعبده } وبالغ في المغفرة والرحمة بصفتى المبالغة فعول وفعيل وبأن وبأنا قيل وبالحضر بتعريف الطرفين قال A « خلق الله مائة رحمة فأَمسك عنده تسعًا وتسعين وأرسل واحدة لعباده ، فلو علم الكافر بكل الذى عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة ، ولو علم المؤمن بما عنده من العذاب لم يَأمن النار » وفى رواية « لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع عن حرام ، ولو يعلم قدر عذابه لنجع نفسه أى قتلها » وفى الجمع بين ذكر المغفرة والرحمة ، وذكر العذاب تعديل في طريق الخوف والرجاء وأشهد عليهما رسوله تأْكيدًا لهما معًا ، قال الغزالى: ومن الآيات اللطيفة الجامعة بين الخوف والرجاء قوله سبحانه { نبئ عبادى أنى أنا الغفور الرحيم وإِن عذابى هو العذاب الأَليم } لئلا يستولى عليك الرجاء بمرة وقوله { شديد العقاب } مع قوله قبل { غافر الذنب وقابل التوبة } وقوله بعد { ذى الطول } فذكره بعد ذكر غفران الذنب وقبول التوبة لئلا يستولى عليك الرجاء وذكر بعده الطول لئلا يستولى عليك الخوف وأعجب من ذلك قوله تعالى: { ويحذركم الله نفسه } ثم قال { والله رءوف بالعباد } وأعجب منه قوله تعالى: { من خشى الرحمن بالغيب } فتعلق الخشية بالرحمن دون شديد العقاب أو الجبار أو المنتقم ونحو ذلك تخويفا في تأمين وتحريكا في تسكين انتهى بتصرف .