{ ولما بَلَغ } يوسف { أشدَّه } منتهى كمال شدة جسمه وقوته ، قال السدى: هو ما بين الثلاثين والأربعين ، قال: الجسم يقف في ذلك لا يزيد قوة لا ينقص غالبا ، وقيل: ذلك الوقوف ما بين ثلاثة وثلاثين ، وبين أربعين ، وكذا حفظت ، وبه قال مجاهد ، ويسمى أشد كما قال مجاهد ، وقال الضحاك: الأشد عشرون سنة ، وقال الكلبى: ما بين ثمانى عشرة إلى ثلاثين ، وقيل: ما بين خمس عشرة إلى ثلاثين ، وقال مالك: الأشد الحلكم ، وقيل: منتها الأشد اثنتان وستون { آتيْناهُ حُكمًا } وحكمة وهى العلم المؤيد بالعمل ، وقريب منه قول ابن العربى: العمل بالعلم ، وقيل: غصابة ف القول ، وفسر بعضهم الحكمة حبس النفس عن هواها ، وصون نيتها عمالا ينبغى ، وقيل: المارد الحكم بين لاناس ، وقيل النبوة ، وقيل: السلطان ، وقال الحسن: الرسالة { وعِلْمًا } علم تأويل كتب اله والرأى واللغات وفقها في الدين .
{ وكذّلكَ نجْزِى المحْسنينَ } لنبيه على أنه تعالى إنما آتاه ذلك جزاء على إحسانه في علمه ، إذ عبد الله واتقاه في أول شبابه ، قال الحسن: أعطاه الله الرسالة لما بلغ أشده ، وقد أعطاه النبوة قبل ذلك في الحب ، كذلك من أحسن عبادة الله في شيبته ، أتاه الحكمة في اكتهاله ، انتهى ، وعن ابن عباس: المحسنون المؤمنون أو المهتدون روايتان عنه ، وقال الضحاك: اصابرون على النوائب كما صبر يوسف ، وفى ذلك وعد للنبى A ، أى لا يهولنك فعل الكفرة ، فإن الله سبحانه يصنع للمحسنين أجمل صنع .