{ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْسًا لَّهُمْ } أي خذلانًا لهم وزللًا وهلاكًا عكس ما للمؤمنين وقل فيهم بصيغة الدعاء عليهم وهي أبلغ وفي المؤمنين بصيغة الوعد لانه لا يجب عليه شيء .
وقال ابن عباس بعدًا لهم وأبو العالية سقوطًا لهم وثبورًا وانحطاطًا وعكسه له يقولونه لمن أرادوا ارتفاعه وقيامه قال الأعمش:
« بذات لوث عفرنات » ... اللوث بفتح اللام القوة والعفرنة القوية وقال ابن السكيت التعس أن يخر على وجهه والضحاك خيبة لهم وابن زيد شقاء لهم وابن عباس التعس في الدنيا القتل وفي الآخرة التردي في النار والذين مبتدأ ( وتعسًا ) مفعول مطلق لمحذوف وجوبًا سماعًا على انه اخبار ووجوبًا على انه دعاء وجملته خبر وفي الاخبار بالدعاء خلاف والفاء زائدة في الخبر لشبه المبتدأ باسم الشرط عمومًا وابهامًا أو رابطة واما محذوفة أي { وأما الذين } الخ أو ( الذين ) مفعول لمحذوف فسره ( تعسًا ) لهم أي أتعس الذين والفاء زائدة قاله الزمخشري وأبو حيان قال ابن هشام وأما تجويز بعضهم في الذين الاشتغال قولهم أو قلنا بجواز تقديم معمول المصدر الذين لا يخلو للفعل وحرف المصدر وجواز تفسيره عامل معمول قبله لان الضمير ليس معمولًا ل ( تعسًا ) ولا للمحذوف بل متعلق بمحذوف خبر لمحذوف أي ارادتي لهم لا أعني لتعديه بنفسه خلافًا لابن عصفور وليست اللام مقوية للمصدر لضعفه في العمل أو للمحذوف لضعفه بالحذف لانها غير صالحة للسقوط لا يقال ( تعسًا أباه ) خلافًا لابن الحاجب ولا هي مخفوضها نعتًا للمصدر لانه نائب الفعل والفعل لا يوصف وانما هي لام تأكيد البيان لان المدعو عليهم معلومون ولو لم يعلموا فهي للبيان ومثلها كبا له وكذا في المدعو له ( كسقيا له ) { وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ } العطف على ( تعسوا ) الذى نائب عنه ( تعسًا ) عطفًا للاخبار على الانشاء أو العطف على اخبار محذوف أي فقال ( تعسًا لهم ) و ( فقضى تعسًا لهم ) { ذَلِكَ } المذكور من التعس والاضلال { بِأَنَّهُمْ } أي لانهم
{ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ اللهُ } من نفس القرآن ومعانيه من التكاليف والاحكام المخالفة لما ألفوه من الشرك والجور وغيرهما
{ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ } أبطلها لشركهم فلا تنفعهم مكارم الأخلاق التي يفعلونها كالصدقة على اليتيم وكرر احباط العمل حيث قال { وَأَضَلَّ أَعْمَالَهم } وقال ( فأحط أعمالهم ) اشعارًا بأنه يلزم الكفر يكره القرآن ولا ينفك عنه بحال قيل ولا خلاف ان للمشرك حفظة يكتبون سيئاته وأما حسناته فقيل لا تكتب وانما يثابون عليها بنعم الدنيا وقيل حسنات من سيسلم مكتوبة .
قال A لحكيم بن حزام « أسلمت على ما سلف لك من خير » .