فهرس الكتاب

الصفحة 5573 من 7680

{ فَإِذَا مَسَّ } الفاء عاطفة على قوله إذا ذكر الله وحده الخ وهى خالية عن السببية وهو خلاف الغالب في الفاء العاطفة للجملة أو فيها معنى السببية كأنه جعل اشمئزازه عن الله سببًا لدعائه الله على وجه التهكم وعكس الأمر والإنكار والتعجب حيث أقام الاشمئزاز سببًا للالتجاء وذلك أن الحق أن يؤمن بالله ويلتجئ إليه فتكون ذلك سببًا للدعاية وترك ذلك وجعل مكان الكفر كما تقول مستهزئًا: ( أنت قتلت أبا زيد فيكرمك زيد ) وكأنه قيل يشمئزون عن ذكر الله ويستبشرون بذكر آلهتهم فإذا مس أحدهم ضر دعا من اشمأز عنه دون من استبشر بذكره وما بين ذلك معترض مؤكد لإنكار ذلك عليهم كأنه قيل يا محمد لا يحكم بيني وبين هؤلاء الذين يجترئون عليك هذا الجزاء ونحوها ينقبضون عن ذكرك وحدك ويستبشرون بذكر آلهتهم ولو وحدهن ويدعونك إذا مسهم ضر دونها إلا أنت والذين ظلموا عام أو خاص بهم { الإِنسَانَ } ( ال ) فيه للجنس بدليل ولكن أكثرهم لا يعلمون { ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ } أعطيناه تفضيلًا منا عليه لا مكافأة لما فعل ولا لكونه أهلًا .

قال الزجاج: التخويل العطاء عن غير مجازاة واعلم أن المعطوف إذا دخل العاطف على ( إذا ) هوجوا بها وكذا يتسلط العامل عليه فقولهم جواب إذ لا محل له ليس على إطلاقه فحينئذ معنى صدريتها أن عاملها لا يسبقها وكذا مثلها وكنت أعتقد ذلك مدة ثم رأيته للصبان { نِعْمَةً } واحدة وفي هذا تشنيع لأمره بأن يخرج عن العهد بواحدة أو المراد الجمع أو الجنس الصادق على الواحدة وغيرها والمراد بالنعمة المال وغيره { مِّنَّا } لا من غيرنا ولا مكافأة لصنيع له حسن بل ابتداء منا ففيه التوكيل لمعنى التخويل { قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ } الفاء ضمير عايد لما ان جعلت اسمًا وصولًا وإن جعلت حرفًا كافًا فعائد إلى النعمة لتأويلها بالمال كأنه قيل ما أعطيت ذلك المال إلا { عَلَى عِلْمٍ } أي لعلم مني بوجوه كسبه كقول قارون على علم عندي أو لعلم من الله بأني أهل له أو كائنًا على علم بأني سأعطاه لأني أهل له أو لتأويل النعمة بالشيء أو بالقسم أو السهم من النعم أو تأويلها بهذا الحاضر أو المنعم به وفي ذلك إعجاب بالنفس إلا قولك لعلم من الله فإنه إعجاب بها واعتزاز بالله وليس كما يقول بل هي الضمير للنعمة أو لما نظر لمعنى ( ما ) فإنها واقعة على النعمة أو اللفظ ( ما ) وأنث للاخبار عنه بالمؤنث كقولهم ما جاءت حاجتك بنصب الحاجة على الخبرية لجاءت واسمه مستتر مؤنث للاخبار عنه بحاجة عائد لمذكر وهو ما الواقعة مبتدأ أو قرئ بل هو للتذكير اعتبارا للفظ ( ما ) أو لتأويل النعمة بالمذكر كما مر فتنة ابتلاء واستدراج قيل هذا إشارة إلى قارون لقوله إنما أوتيته أو هذه الكلمة لاطلاق الكلمة على الجملة كثيرًا وقرئ قد قاله بالتذكير على معنى القول والكلام وذلك المذكور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت