فهرس الكتاب

الصفحة 2698 من 7680

{ ثمَّ } العطف على محذوف أى قالوا ما قالوا ثم { بَدَا } ظهر { لَهم مِنْ بَعْد ما رأوُا الآياتِ ليسْجننَّه حتَّى حِينٍ } أرادوا أولا أن يقتصروا من أمر يوسف بالإعراض وكتم الحال ، ثم ظهر لهم أن يسجنوه ، وفاعل بدا ضمير مستتر عائد إلى المصدر المفهوم منه ، أى بدا لهم بداء كما صرح به الشاعر في قوله:

* ... بدا من تلك القلوص بداء

وجملة ليسجننه جواب قسم محذوف ، ومجموع القسم وجوابه مفسر لذلك البداء ، ولا يمنع من هذا كون القسم إنشاء ، لأأن المفسر هنا المعنى المتحصل من الجواب الذى هو خبر ، وهذا المعنى سجنه E ، وهذا هو البداء الذى بدا لهم ، قاله ابن هشام ، وقيل: الفاعل ضمير مستتر عائد إلى السجن المدلول عليه بقوله: { ليسجننه } أى بدا لهم السجن بفتح السين ، أو عائد إلى السجن المذكور قبل ، أى بدا لهم أمر السجن ، أو عائد إلى الرأى المدلول عليه بقوله: { ليسجننه } أى بدا لهم رأى ليسجننه ، وقال هشام وثعلب: الفاعل القسم وجوابه ، قال ابن هشام: المشهور منع كون الفاعل جملة مطلقا ، وأجازهما هشام وثعلب مطلقا ، والفراء وجماعة بشرط كون الفعل قلبيا معلقا عن العمل ، ونسبوه ليسبويه ، والأكثر على المنع مطلقا .

وضمائر الجمع عائدة غلى العزيز وأصحابه ، أو للعزيز وأهله ، أو لكل ذلك ، والآيات: بيعه بأعلى ثمن ، وشهادة الصبى في المهد ، وقدّ القميص ، وخمش في وجهه ، وقطع النساء أيديهن ، واستعصامه عنهن ، قيل: وسجود صنم زليخا له ، ورد الله جل وعلا مثل ما اشتراه به في الخزائن ، وذلك عادة الآدمى ، يرى الآيات ويعرض عنهن { وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون } قال الملك ريان: قد صح عندى أن الذنب لزليخا ولكن أضعه عليه لئلا ينكشف سترها ، وأسجنه لكى يعذبها بما وجدت عذابا شديدا من حجابها بها عنها .

وقرأ الحسن لتسجننه بتاء الخطاب إما خطابا للعزيز وأصحابه ، أو له أو لأهله خاطبهم به ببعض أو له وحده تعظيما ، وذلك أن واو الجماعة مقدر في لتسجننه ، وكذا في قراءة الجمهور حذف لإلتقاء الساكنين .

وقرأ ابن مسعود عنَّى حين بالعين على لغة هذيل وأقرأها رجلا وسمعه عمر يقرأ بها فقال له عمر: من أقرأك؟ قال: ابن مسعود ، فكتب إليه إن الله أنزل هذا القرآن فجعله عربيا ، وأنزله بلغة قريش فأقرئ الناس بلفظ قريش ولاتقرئهم بلغة هذيل والسلام ، والخبر ملطق ، وقد يرون فنه رأيهم ، وقالعطاء ، أرادوا حينا تنقطع مقالة الناس فيه ، وقال عكرمة: سبع سنين ، وقال الكلبى: خمسين سنة ، وقضى الله سبحانه بسبع سنين .

قال الكلبى: بلغنا أنها قالت لزوجهاك صدقته وكذبتنى وفضحتنى في المدينة ، فأنا ساعية في رضاك إن لم تسجنه وتسمع به وعذرنى ، فأمر أن يحمل يوسف على حمار ، فضرب الطبلأن هذا يوسف العبرانى ، راود سيدته على نفسهان وطيف به في أسواق مصر كلها ، ثم أدخل السجن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت