فهرس الكتاب

الصفحة 2161 من 7680

{ وكذلِكَ زَيَّن لكثيرٍ مِنَ المشْركينَ قَتْل أوْلادِهم شُركاؤهم } الإشارة إلى ذلك الحكم ، وشركاؤهم فاعل زَيَّن أى شركاؤهم في المال ، أو شركاء العبادة ، والمعنى كما زين الشيطان لهم هذا الحكم الذى هو جعل نصيب لشركائهم تقربين به إليها ، وكون نصيبها لا يصل إلى الله ، ونصيب الله يصل إليها زين لهم شركاؤهم أن يقتلوا أولادهم ، والعطف على { وجعلوا لله } ويجوز أن يراد أن التزيين هكذا كما ذكره لكم ، فليس تنبيها بما سبق ، وقَتْل مفعول زين مضاف لأولاد إضافة مصدر للمفعول ، وإسناد تزيين القتل إلى الشركاء وهى الأصنام مجاز ، لأنها لا لسان لها ولا عقل ، ولكن تزيينها قتل الأولاد إنما هو بلسان حالها ، لأنه من كان معبودًا يتقرب إليه ، فمن شأنه أن يشرع الحكم ويأمر وينهى ، وهذا تهكم كقوله تعالى: { أصلاتك تأمرك } هذا ما ظهر لى تقرير ، وقيل: شركاؤهم شياطين شركائهم كانت لشركائهم شياطين يتكلمون لهم من أجوافها ، يأمرونهم تقتل أولادهم .

وقال مجاهد: شركاؤهم الشياطين الذين يوحون إليهم بالوسوسة وبالكهانة ، يأمرونهم بقتل أولادهم ، وسماهم شركاء لأنهم أشركوا في العبادة ، وقد كانوا يعبدون الجن ، وأيضا إذا أمروهم بقتلهم فأطاعوهم في المعصية فقد أشركوهم في الطاعة بالله ، وقال الكلبى: شركاؤهم سدنة أصنامهم وهم الذين كانوا يزينون للكفار قتل الأولاد ، واختلفوا فيما ذا يقتلونهم؟ فقيل: مخافة الفقر إذا ضاق العيش قتلوا بناتهم ، ومخافة أن تأتى بعيب فيعيرون بها ، ومخافة أن لا تزوج عليهم إذا كانت عليهم جميلة ، وذلك بالدفن .

وقيل: ينحرون أولادهم لآلهتهم ، وقال الكلبى: الآية في قتل الرجل ولده الذكر ، يقول الرجل منهم على أيدى سدنة الصنم ، لئن ولد لى كذا ولد من الذكور لأنحرن أحدهم ، كما حلف عبدالمطلب: ئن كمل لى عشرة لأذبحن آخرهم ، تعالى الله على الكعبة .

وقيل قال: لأنحرن آخرهم عليها لله ، فلما كمل عشرة أخبرهم بنذره فأطاعوه وكتب كل واحد اسمه في قدح فخرج على عبدالله ، فأخذ الشفرة لينحره ، فقامت قريش من أنديتها فقالوا: لا تفعل حتى ننظر فيه ، فانطلقوا به إلى الكاهن فقال: قربوا عشرة من الإبل ثم اضربوا عليها القداح ، فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم ، وإذا خرجت على الإبل فقد رضى ربكم ونجا صاحبكم ، فقربوا عشرًا فخرجت على عبدالله ، فزادوا عشرًا فخرجت عليه ، وهكذا إلى مائة فخرجت القداح على الإبل فنحرت ثم تركت لا يصد عنها إنسان ولا سبع ، ولذلك قال E: « أنا ابن الذبيحين » يريد أباه وإسماعيل عليه السلام ، وقال له أعرابى: يا ابن الذبيحين فتبسم .

وقرأ ابن عامر ببناء زين للمفعول ، ورفع قتل على أنه نائب الفاعل ، ونصب أولاد على أنه مفعول لقتل وجر شركائهم على إضافة قتل إليه فقتل مصدر مضاف لشركاء مفعول عنه بمفعول له المنصوب به ، وذلك قليل وارد في الشعر ، وبسطه في النحو لكنه لم يقرأه من عنده ، فإن الفقراء يسندون قراءتهم إلى أن تصل رسول الله A وابن عامر أقدم السبعة قرأ على أبى الدرداء وأبى واثلة بن الأسقع ، وفضالة بن عبيد ، ومعاوية بن أبى سفيان ، والمغيرة المخزومى ، قيل: وعثمان نفسه ، فتقول هذه القراءة أخذها عن بعضهم فلا نقول: اعتمد في هذه القراءة على مجرد مصحف الشام الذى أرسله عثمان حيث فيه شركائهم بالياء ، بل أخذ القراءة نقلا ، وكانت على وفق هذا الرسم ، وسهلها أن المصدر المضاف لمعموله مقدر بأن والفعل ولا سيما إذا نصب معموله الآخر ، أو رفع معموله الآخر فإنه أشد قربًا من الفعل ، فضعفت جهة الإضافة ، لأن الفعل لا يضاف حتى قال بعض: إن إضافة المصدر إلى معمولة لفظية ، فكأنه فصل عن مفعوله المنصوب بفاعله المرفوع ، وعن فاعله بمفعوله فلم يضر الفعل بين المضاف والمضاف إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت