{ قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُم } : هذا مبتدأ خبره محذوف والاشارة الى مايثاب به عيسى في الآخرة أى هذا جزاء صدقك في الدنيان ويوم ظرف متعلق بقال ، وقال للاستقبال مجاز ، أو نزل المستقبل منزلة الماضى ، والقول في الآخرة يجوز أن يكون هذا مبتدأ ، ويوم متعلق بمحذوف خبره ، والاشارة الى كلام عيسى أى هذا الذى ذكر عن عيسى من الكلام يقع يوم ينفع الصادقين صدقهم ، والقول في الدنيا .
وقال الكفوفيون: هذا مبتدأ ويوم في محل رفع خبره ، وبنى لاضافته للجملة ، والجملة غير معربة والاشارة ليوم القيامة ، والقول في يوم القيامة ، والبصريون لايجيزون هذا ، لأن المضارع معرب ، فلو بنى لاحدى النونات أو كان الفعل ماضيًا لجاز البناء عندهم للظرف المضاف ، والصدق لابد في الدنيا ، لأنه النافع وذلك قراءة نافع ، وقرأ غيره يوم بالرفع على أنه خبر لهذان والاشارة الى يوم القيامة والقول فيه وكذا قرأ الأعمش بالرفع ، لكن لم يضف لفظ يوم للجملة ، بل نونه ووصفه بالجملة ، وحذف الرابط أى ينفع فيه .
وقال عطاء: الاشارة الى الدنيا على أن المعنى هذا اليوم هو يوم ينفع الصادقين صدقهم ، ومعنى نفع صدقهم فيه أى يعتبر فيدخر لهم ثوابه ، والقول في الدنيا ، والجمهور على أن اليوم والاشارة ليوم القيامة ، والقول فيه والصادقون على كل قول هم الأنبياء والمؤمنون ، اذ لا ينفع الكافرين صدقهم .
وقال قتادة: متكلمان لا خيطئان يوم القيامة: مسلم وكافر ، والكافر لا ينفعه صدقه ، المؤمن عيسى بقول: { ما قلت لهم الا ما أمرتنى به } الى آخره والكافر ابليس بقول: { ان الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتم } الى آخره .
{ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدَا رَّضِى اللهُ عَنْهُم } : وفقهم وقبل طاعتهم وأثابهم عليها .
{ وَرَضُوا عَنْهُ } : علموا بما أمرهم به وتركوا ما نهاهم عنه في الدنيا ، أو قنعوا يوم القيامة بثوابه وقوله: { لَهُمْ جَنَّات } الى قوله: { عَنْهُ } بيان للنفع .
{ ذَلِكَ } : المذكور من ثبوت الجنات مع الأنهار ، والخلود ورضا الله ورضاهم .
{ الفَوْزُ العَظِيمُ } : أى الاتصال بما أحبوا ، والنجاة مما كرهوا وهو النار .