{ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ } بعد دخول النار فانهم يرون عظم سوء المنقلب فيعظم غيظهم بمن هو سبب ضلالتهم ويريدون أن يحطوه في أشد عذاب { رَبَّنَآ } يا ربنا { أَرِنَا } بكسر الراء كسرًا تامًا عند نافع وكسرًا مختلسًا عند الدوري وهو رواية أبي عمرو عن اليزيدي وباسكانها للتخفيف عند ابن كثير وابن عامر وأبي بكر وأبي شعيب والكل أمر من ( أرى ) الرباعي أعني أمرا نحويًا والا فانما هو دعاء أي بصرنا أي أحضرهما واجعلنا رائين لهم وقيل معنى المسكن تعطنا قال الخليل اذا قلت أرنا ثوبك بالكسر فالمعنى بصرًا أو بالسكون فالمعنى اعطيناه والاصل واحد مثل ( أتاه ) بهمزة فألف أصل معناه أحضر وهو أتى بهمزة لا ألف بعدها ثم دخلت عليه همزة التعدية وقلبت همزته ألفًا كما مر ثم اشتهر بمعنى أعطى { الّّلذِينَ } وشدد ابن كثير وسكن مد الياء .
{ أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ } أي الجنسين اللذين حملانا بالغرور والتزيين على الضلالة وهما المضلون من الجن والمضلون من الانس بكسر الضادين ويجوز تقدير الشياطين اللذين والمراد جنس الشياطين شياطين الجن وشياطين الانس لان الشيطان يطلق على الانسي { وَكَذَلِكَ جعلنا لِكُلِّ نَبي عَدوّا شَياطِينَ الانسِ والجِن } وذلك باحتمالية هو ما يقتضيه اللفظ وعليه جماعة من المفسرين وقيل المراد هو ابليس وقابيل لانهما سنا الكفر والقتل بغير حق جميعًا ومن سن الكفر أولًا ابليس ومن سن القتل قابيل ودعا ابليس اليه والى كل معصية قبله . قال بعض وهذا ضعيف والأول أقوى { نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا } ندوسهما انتقامًا منهما وقيل نجعلهما في أسفل طبقة وهي أشد عذابًا { لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ } ذلًا .
قال ابن عباس: ليكونا أشد عذابًا وقيل الاسفلين مكانًا وهو الدرك الاسفل من النار ويجوز ارادة الاسفلية ذلًاُ ومكانًا معًا ولما قالت اليهود ربنا الله وعزير ابنه ومحمد ليس نبيًا فلم يستقيموا وقال أبو بكر Bه ربنا الله وحده ومحمد عبده ورسوله فاستقام نزل فيه قوله تعالى .