فهرس الكتاب

الصفحة 2202 من 7680

{ هلْ ينْظُرون } أى ما ينتظر أهل مكة { إلا أنْ تأتيهُم الملائكةُ أو يأتىَ ربُّك أو يأتى بعْضُ آياتِ ربِّك } أى إتيان الملائكة أو إتيان ربك أو إتيان بعض آيات ربك المنتظر للشئ عارف به ، مقربه ، يحبه أو يكرهه ، ويكون نصب عينيه مترقيا له ، وهم ليسوا مترقبين لذلك ، ولا جاعليه نصب عينيه مترقيا له ، وهم ليسوا مترقبين لذلك ، ولا جاعليه نصب أعينهم ، ولا قائلين: إنا إذا جاء ذلك آمنا فيؤخر إيماننا إليه لما كان ذلك يلحقهم ، ولا بد شبههم بمن ينتظره ، بل هم ينكرون العذاب إذا توعدهم به ، وينكرون قيام الساعة ، بل تكون عندهم مستمرة لا تزال ، وبعضهم يؤمن بها وينكر البعث ، والمراد بإتيان الملائكة إتيان ملائكة العذاب ، وقيل: إتيان ملائكة الموت ملك الموت وأعوانه ، وقرأ حمزة والكسائى: يأتيهم الملائكة هنا وفى النحل بالتحتية ، والمراد بإتيان ربك إتيان أمره بالعذاب . أحد الأوامر ضد النهى ، أو إتيان أمره وهو العذاب أحد الأمور ، وهذا الأخير إذا فسرنا إتيان الملائكة بإتيان ملائكة الموت .

وقيل: المراد بإتيان ربك إتيان كل آياته وهى آيات يوم القيامة ، والعذاب والهلاك الكلى لقوله: { أو يأتى بعض آيات ربك } فقابل ذلك ببعض الآيات ، وقيل: إتيان ربك إتيان حسابه بعد البعث ، وإنما كرر يأتى مرتين بعد الأول ، وكرر لفظ ربك مرة بعد الأول ، وكررهما أيضا بعد ذلك ، إذ قال: { يوم يأتى بعض آيات ربك } للتأكيد والإرهاب ، ولم يقل: الله أو الجبار ، مع أن المراد الانتقام لا التربية والإحسان ، لأن المضاف إليه رسول الله A لا هم ، ولو كان يلقيه إليهم لأنه إذا ألقاه وجدوا إضافة ما يشعر بهما إليه لا إليهم ، أو لأن المحسن جدا وغاية يكون عقابه على كفرانه عظيما ، ولولا ذلك والله أعلم لقال: إلا أن تأتيهم الملائكة أو ربك أو بعض آياته .

والمراد بإتيانه بعض آياته أشراط الساعة ، كطلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابة ، والدجال ، والخسف ، وخروج يأجوج ومأجوج ، ونزول عيسى ، ونار تخرج من عدن ، والجمهور: أنها طلوع الشمس من مغربها ، قال رسول الله A: « لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من المغرب ، فإذا رآها الناس آمنوا جميعا » وفى رواية: « وإذا رآها الناس آمنوا أجمعون فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا » وكلتا الروايتين عن أبى هريرة .

وروى أبو سعيد عنه A في قوله تعالى: { أو يأتى بعض آيات ربك } « طلوع الشمس من مغربها » وفى رواية عن أبى هريرة مرفوعة: « من تاب قبل طلوع الشمس من مغربها تاب الله عليه »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت