{ وقالوا اتخذ الله ولدًا } : عطف على قالت اليهود ، أو على قالت النصارى ، أو على قال الذين لا يعلمون ، لجواز اختلاف وجه الشبه في المتعاطفات ، أى قال الذين لا يعلمون مثل ذلك القول الصادر منهم في اللفظ والمعنى { وقالوا اتخذ الله ولدًا } مثل ذلك القول في الخطأ كما أخطأوا في قولهم: { لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى } كذلك أخطأ من قال: { اتخذ الله ولدًا } كقولك زيد كالأسد وحاتم ، أى كالأسد في الشجاعة وكحاتم في الجود ، أو عطف على معنى فيكون ، روعى معنى من في أولئك وما بعده وفى قوله: قالوا ، وروعى لفظها في قوله منع وسعى ، وكأنه قيل: من أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ، وسعى في خرابها ، وقالوا اتخذ الله ولدًا ، أى وممن قالوا اتخذ الله ولدًا أو عطف على المعنى من قوله: { ومن أظلم } فكأنه قيل ومنعوا مساجد الله وسعوا في خرابها ، وقالوا اتخذ الله له ولدا ولا أظلم ممن فعل ذلك ، أولا أظلم ممن منعوها . وسعوا في خرابها ، وقالوا اتخذ الله ولدًا ، ويجوز كونه مستأنفًا ، ويدل له قراءة ابن عامر قالوا بدون واو قبل القاف ، والذين قالوا اتخذ الله ولدًا هم النصارى ، إذ قالوا: المسيح ابن الله ، حاشا . على ما اختار بعض ، وقيل اليهود إذ قالوا: عزير ابن الله ، وقيل مشركو العرب إذ قالوا الملائكة بنات الله ، وأقول اليهود والنصارى ومشركو العرب ، فإذا هو كما قال القاضى والحسن البصرى وأبو عبدالله اللخمى في مختصر الطبرى والحمد لله ، فاليهود والنصارى مذكورون بهذين اللفظين ، ومشركو العرب مذكورون بقوله كذلك { قال الذين لا يعلمون } .
{ سبحانه } : تنزيه لله سبحانه عن اتخاذ الولد ، وفى صحيح البخارى عن ابن عباس عن رسول الله ، A: قال الله D كذبنى ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمنى ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياى فزعم أنى لا أقدر أعيده كما كان ، وأما شتمه إياى فقوله لى ولد ، فسبحانى أن أتخذ صاحبة أو ولدًا ، نفى الله سبحانه وتعالى أن يكون له ولد ، لأن ثبوت الولادة لله D يقتضى التشبيه والتحيز ، والحلول والتركيب ، والاحياج وسرعة الفناء ، ألا ترى أن الأجزام الفاكسة مع أنها تفنى ، ومع أن وجودها ممكن غير واجب بالذات لما قضى الله عليها أن تبقى ما دامت الدنيا باقية لم يصيرها تلد بالاختيار كالحيوان ، ولا بالطبع كالأرض والنبات ، فإن الأرض تلد النبات ، والنبات يلد نباتًا آخر ، كالأغصان والثمار والبذر ، فإن البذر يولد ويلد ، وذكر أن القائلين عزير ابن الله يهود المدينة ، والقائلين المسيح ابن الله نصارى نجران ، والمشهور أن ذلك قول شائع في اليهود والنصارى مطلقًا ، والسبب في قول اليهود والنصارى بذلك أن أسلافهم أو أصحاب الشرائع المتقدمة عليهم كانوا يطلقون الآب على الله سبحانه وتعالى ، إما باعتبار أنه هو الذى وجدت به الأشياء أولا ، وإما باعتبار التعظيم حتى قالوا إن الآب هو الرب الأصغر ، والله سبحانه هو الرب الأكبر ، فظنت الجهلة منهم أن المراد معنى الولادة ، فاعتقدوا ذلك تقليداص ، وحرفوا قوله تعالى في عيسى: أنت نبى وأنا ولدتك بتقديم النون وتشديد اللام ، بأن قدموا الباء وخففوا اللام ، ولذلك كفر قائله وأشرك ، ومنع منهم مطلقا قطعا لمادة الفساد ، ولو أراد قائله التعظيم أو أنه وجدت الأشياء به ، لأنه يوهم الباطل ، وكذا كل لفظ يوهم الباطل كبعض اللحن ، فإنه يوهم الشرك أو الكفر غير الشرك ، فإنه حرام ، ولو لم يعتقد الناطق به إلا الحق واللحن كله لا يجوز لمن أطاق تركه ، وكان بعض البربر في مغربنا هذا يقولون باب ربى بفتح باء باب الثانية الآب ، وكذا بعض برابر فاس أو أعماله حتى نظم فيهم بعض العرب ، وقال: