فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 7680

يقولون للرحمن باب بجهلهم ... ومن قال للرحمن باب فقد كفر

والذى عندى أن من قال هذا لا يشرك إن لم يعتقد تشبيها ولا معنى لفظه ، بل التعظيم لكونه منافق لأنه سمى الله باسم قبيح موهم .

{ بَل له ما في السموات والأرض } : إبطال لقولهم اتخذ الله ولدًا ، أو إضراب عنه واستدلال على فساده ، بأن من ملك السموات والأرض الذى من جملته عزير والمسيح والملائكة ، لا يكون عزير والمسيح والملائكة أولادًا له ، بل هم عبيد له ومماليك ، والملكية تنافى الولادة ، فإن الولد ليس ملكًا لوالده كما يملك العبد ، ففى الآية دليل على أن من ملك ولده عتق عليه ، لأنه تعالى نفى الولد بإثبات الملك ، وذلك يقتضى تنافيهما قاله القاضى ، وأيضًا الولد يتخذ للحاجة إليه والانتفاع به عند عجز الوالد أو كبره والانتصار به ، ودفع المكاره به والهموم ، والله جل وعلا غنى على الإطلاق ولا يحتاج إلى شئ ولا يحلقه ضعف ولا مكروه ولا هم .

{ كل له قانتون } : أى كل ما في السموات والأرض قانتون لله ، ومن كان بهذه الصفة من قنوت ما في السموات والأرض له لا يجانسه شئ ولا يشبهه شئ ، ولا يكون نظيرًا له ، والولد لا بد أن يكون من جنس الوالد ، فلم يصح أن يكون عزير والمسيح والملائكة أولادًا له ، ومعنى { قانتون } منقادون لمشيئته لا يخالفون أمره ، والكفار أيضًا منقادون بالأجسام والأحوال ، فإن الله يتصرف في أجسامهم بما شاء ويجرى عليهم قاضاءه ، وتسجد ظلالهم فأجسامهم مقرة كغيرها بالعبودية ، والقنوت لغة طول القيام ، كقوله A: « أفضل الصلاة طول القنوت » وأطلق هنا على الانقياد والطاعة والخضوع ، ويجوز كونه بمعنى القيام ، أى كل ما في السموات والأرض قائمون لشهادة أنه الواحد الأحد ، المالك لهم ، الفعال ما يريد ، ويطلق أيضًا في اللغة على الطاعة ، وقيل { قانتون } ذليلون خاضعون ، وما تقدم من تقدير ما أضيف إليه كل عاما هو الصحيح ، فجمع القانت جمع مذكر السالم تغليب للعاقل وغير أولا بما مع أنها لغير العاقل تغليبًا بجانب من يحقر وهو غير العاقل ، لأن العقلاء كالملائكة ، وعزير والمسيح محقورون أيضًا في هذا المقام مقام ما ينسب إلى الله من الولادة ، فليس في الوجود ولا في الإمكان شئ يصح أو يليق أن يكون ولدًا له ، لأن الولادة في نفسها نقص ككائنة ما كانت ، فلا يتأهل لها الملائكة ولا عزير ولا المسيح ، ويجوز تقدير ما أضيف إليه كل خاصا هكذا كل من ادعوه ولدًا له تعالى من عزير والمسيح والملائكة قانتون له لا لغيره ، مقرون بأنهم عبيده ، فكيف تثبتون الولادة لهم وهم ينفونها عن أنفسهم ، ويشهدون على أنفسهم بالعبودية ، فألزمهم بقوله: { كل له قانتون } ، بعد ما احتج عليهم بقوله: { له ما في السموات } ، وعن ابن عباس أنه يقدر خاصا بأهل الإيمان ، وأن القنوت قنوت بالقلب والجوارح بالاختيار والعمد والقصد ، فيكون التقدير هكذا كل المؤمنين له قانتون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت