فهرس الكتاب

الصفحة 3336 من 7680

{ قَالَ } الله تبارك وتعالى . { اذْهَبْ } امضى لشأْنك الذى قصدته هو التأْخير إِلى وقت نفخة الموت ، فقد قضيته لك وليس المراد ضد المجئ وعلى جواز استعمال الكلمة في حقيقتها مجازها يجوز حمل اذهب على مضية لشأْنه الذى قصده وسولته له نفسه والخروج من الجنة { فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ } أى من ذرية آدم على الضلالة . { فَإِنَّ جَهنَّمَ جَزَاؤكُمْ } هذا من تغليب الخطاب على الغيبة وأصل الكلام جزاؤك وجزاؤُهم أى جزاء من اتبعك وسيق الكلام للكل بطريق الخطاب ويجوز أن يكون الخطاب لمن تبعه فقط عن طريق الالتفات من الغيبة إِلى الخطاب لتأْكيد الجزاء وزيادة التهديد بالخطاب وعلى الوجهين أفرد ضمير من في تبع للفظ وجمع في جزاؤكم لمعنى ولا يقال أفرده أيضًا فيه على أن الكاف في جزاءكم للاثنين فقط ، عدو الله ومن تبعه وأن الأَصل ومن تبعكما لأَن هذا خلاف الأَصل فيحتاج إِلى دليل . { جَوَاءَ } مفعول مطلق منصوب بجزاء الأَول هذا ما اشتهر وهو إِنما يصح على إِبقاء لفظ الجزاء الأَول على المعنى المصدرى ويحتاج في إِبقائه عليه إِلى تقدير مضاف أى فإِن عذاب جهنم جزاؤكم أو فإِن جهنم قاضية جزاءكم والجزاء العقاب ، وأما إِن قلنا الجزاء بمعنى ما يجازون به وهو جهنم فجزاء مفعول مطلق لمحذوف أى تجزون بها جزاء قبل أو لما في جزاؤكم من معنى تجازون أو حال ولو كان جامدا لوصف بمشتق فهو حال موطئة والمشتق هو قوله . { مَّوْفُورًا } أى مكملا وهو اسم مفعول وفر المتعدى ، يقال وفر لصاحبك عرضه وفرة من باب وعد ، ويستعمل وفرًا أيضًا لازمًا بمعنى كامل ، وذكروا أن إِبليس أعاذنا الله منه كان يطوف بآدم قبل أن ينفخ فيه الروح فرآه أجوف فعرف أنه لا يتمالك أى لا يصير ملكًا أو لا يستقل عن الحاجات من أكل وشرب وغيرهما فيكون محلا للغضب والشهوة والمعصية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت